إيرينا كراييفا :» نحن في طليعة تطوير التعاون مع دول الخليج الفارسي»

تاريخ جامعة موسكو الحكومية للغات، بدأت منذ ما يقارب قرن من الزمان. يوم 10 تموز عام 1930 في موسكو وعلى أساس الدورات الجديدة العليا للغات، تم إنشاء أول كلية اللغات الجديدة في موسكو، فيما بعد عام 1935، أصبحت كلية موسكو التربوية للغات الأجنبية. وفي عام 1946 تم تسميتها على اسم شخصية بارزة في الحركة الشيوعية، الأمين العام للحزب الشيوعي الفرنسي موريس توريز. وتحت هذا الاسم بدأت الكلية تأخذ شهرة دولية كبيرة. في عام 1990 تم تحويل اسم الكلية إلى جامعة موسكو الحكومية للغات. عشية الذكرى السنوية لجامعة موسكو الحكومية للغات، التقى محررو مجلة «الجزيئة» وتحدثوا مع ايرينا أركاديفنا كرايفا، رئيسة الجامعة.

جامعة موسكو الحكومية للغات هي إحدى أقدم مؤسسات التعليم العالي في البلاد. من فضلك، اخبرينا

كيف هي الجامعة الآن، وما هي المهام التي حددتيها لنفسك بخصوص تطوير الجامعة للسنوات القادمة؟

― سنحتفل العام المقبل 2025 بسلسلة من الاحتفالات، اولها الذكرى السنوية الخامسة والتسعين، حيث تأسست كلية اللغات الأجنبية الاسطورية عام 1930. والذكرى الأخرى هي مرور 25 عاما لوضع الجامعة كمنظمة أساسية معنية باللغات والثقافة في الدول الأعضاء في رابطة الدول المستقلة. هذا القرار تم اعتماده من قبل مجلس رؤساء حكومات رابطة الدول المستقلة في 30 تشرين الثاني عام 2000 ، ووفقا لذلك، تنفذ الجامعة التوجيهات الاستراتيجية التالية: تدريب المتخصصين ذوي المعرفة بلغات رابطة الدول المستقلة؛ تنفيذ البرامج التعليمية؛ تنفيذ التدريب لرفع الكفاءة؛ تطوير وتعميق التعاون؛ تطوير واختبار ونشر المواد التعليمية المنهجية والبحثية؛ تنفيذ البحوث الأساسية والتطبيقية.

نحتفل ايضا بالذكرى العاشرة لتأسيس التعليم ما قبل الجامعة، حيث يدرس الأطفال من الصف 8 وحتى الصف 11، ويتم تنفيذ برنامجين للمرحلتين الأساسية والثانوية في التعليم العام. التدريب ينطوي على دراسة الزامية لاثنين من اللغات الاجنبية.

قبل عدة سنوات توفرت الفرصة للطلاب بدراسة اللغات الشرقية، مثل الصينية واليابانية والكورية والعربية.

اعتقد من الضروري استمرارية المحافظة على الماضي الثقافي والتاريخي الغني بالتقاليد، والإثبات للمختصين، انك قادر على المحافظة على المستوى المطلوب، دون ان تنسى إدخال الابتكار والتحديث. ليس سرا أنه على مدى السنوات القليلة الماضية، أجرى العلماء وغيرهم مناقشات مفتوحة حول الحاجة إلى الاستخدام المكثف للتكنولوجيات والتقنيات الرقمية، بما في ذلك في العملية التعليمية. وهذا تحدي خطير بالنسبة لنا: نحن نتبع نهجا متوازنا لرقمنة التعليم اللغوي، والاستفادة منها الى اقصى حد حيثما كان ذلك مناسبا ومفيدا، ورفض الرقمنة في الأماكن التي لا تعتبرها بحاجة ماسة إلى التكنولوجيا المفرطة. ومع ذلك، فإننا نحاول مواكبة العصر واستكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي، كذلك نولي اهتماما خاصا للنظام الخاص بالتعليم، والذي يعطي الامكانيات المتساوية لجميع الدارسين، كذلك التواصل الاجتماعي. بالنسبة لنا، كانت ولا تزال من الأولويات الرئيسية، هي حوار الحضارات مع دول الكومنولث، والذي يجري تنفيذه في مجموعة من المشاريع المشتركة التي تهدف إلى التنمية الإنسانية، والتعاون في المجال العلمي والتعليمي. يدخل ضمن اهتمامنا شباب اليوم، نعتبر مهما جدا، أن الطلاب الذين يتلقون التعليم في جامعتنا والجامعات الروسية الاخرى او حتى في الجامعات خارج البلاد،  ان يعرفوا ماضيهم، ويقدرون حاضرهم، ويهتمون بمستقبلهم.

كم عدد اللغات التي يتم تدريسها في جامعة موسكو

الحكومية للغات؟

― يتم التدريس في الجامعة بأربعين لغة، ويزداد عدد اللغات هذه بزيادة تطور التعاون الدولي، مع الأخذ بنظر الاعتبار مصالح الاتحاد الروسي وشركاء روسيا الموثوقين. نحن نقوم بتدريس لغات جميع دول البريكس. نراقب عن كثب الصورة الجيوسياسية للعالم، والتغيرات المستمرة في لغة السياسات لدول العالم، وبطبيعة الحال، نتخذ التدابير المناسبة من أجل تزويد روسيا بالكفاءات العالية من الكوادر التي تتحدث لغتين او اكثر من اللغات الاجنبية، بالاضافة الى لغتهم الأم. نولي اهتماما خاصا للمكون المهني، حيث المفتاح لفهم المهنة هو اللغة الأجنبية. وهذا يعني أن الكثير من الدارسين في علم الاجتماع، والسياسة، والمحاماة، واللاهوت، والثقافة المستقبليين، يتلقون التعليم في مهنتهم الاصلية، بالإضافة إلى قدرتهم على نقلها باللغة الأجنبية التي درسوها. وهذا يعطي لخريجينا العديد من المزايا.

اخبرينا من فضلك عن عدد الكليات، وهيكلية جامعة موسكو.

― يوجد في الجامعة 7 كليات هي: كلية العلاقات الدولية والعلوم الاجتماعية والسياسية، كلية العلوم الإنسانية والعلوم التطبيقية،

كلية البرامج التعليمية الدولية، كلية القانون الدولي والعدالة، كلية علوم المعلومات، كلية التعليم المستمر، واشهر كلية هي كلية اللغات الأجنبية باسم م. توريز. اقدم كلية  بعد كلية اللغات والتي تضم كلية اللغة الالمانية واللغة الفرنسية، وكلية اللغة الانكليزية، تعد كلية الترجمة وفيها متخصصي المستقبل، حيث ومن خلال التواصل بين الثقافة والمعرفة يتلقون المعرفة الكلاسيكية عن العالم واللغة واستخدام اللغة. عندنا أيضا التدريس بالمراسلة وهذا تقليد مستمر، ونحافظ عليه لاجل مجموعة معينة من الطلاب. يمكن للطلاب الحصول على درجة البكالوريوس (دراسة 4 سنوات)، والماجستير (سنتين)، والتخصص (5 سنوات)، وكذلك الدراسات العليا (3 سنوات). الكثير يحصلون على شهادة ثانية داخل أسوار جامعتنا، ناهيك عن الفرص الواسعة لأخذ مجموعة من الدورات والتدريب المتقدم، وإعادة التدريب المهني.

ما هي التغيرات التي حدثت في برامج جامعتكم خلال السنوات القليلة الماضية بسبب الأحداث

الجيوسياسية؟

― التعليم اللغوي يتطور ويحتضن الجديد. بغض النظر عن الصورة الجيوسياسية الحالية للعالم، فإننا مستمرون في تقديم التدريب بجميع اللغات المعلن عنها مسبقا، وكذلك نقدم لغات جديدة، بما في ذلك اللغات الشرقية، وهي مطلوبة الآن وستكون مطلوبة في المستقبل. أصبح العالم متعدد الاقطاب، وتتشكل تحالفات دولية وجمعيات جديدة، وهذه التكوينات المتغيرة المستمرة، تتطلب منا أن نكون مرنين في اتخاذ القرارات بشأن اكتشاف وادراج لغة معينة في قائمة اللغات التي تتم دراستها. نحن على تواصل دائم مع أصحاب العمل، نقوم بدور نشط في عمل مختلف اللجان المشتركة بين الإدارات للتأكد من أهميتها للتعليم اللغوي، والمساهمة في عمل المهام وتحقيق الأهداف. كل هذا يتيح لنا تحديث البرامج التعليمية، مع الأخذ بنظر الاعتبار الظروف غير اللغوية، وتحسين محتوى البرامج الحالية، وتقديم خيارات مختلفة لبرنامج التعليم الإضافي.

ونلاحظ أنه من بين خريجي مدارس اليوم، اللغات الأكثر شهرة هي الصينية، واليابانية، والكورية، والإسبانية، والفرنسية، كذلك ظهر اهتمام ملحوظ باللغة العربية، كذلك اللغة البرتغالية أصبحت مرغوبة ايضا، اما من اللغات الأوروبية المطلوبة حاليا، فهي الالمانية والايطالية.

والجميع طبعا مستمرين في تعلم اللغة الانكليزية.

كيف يتم تنظيم التعاون الدولي للجامعة حاليا؟ ترى هل يتطور التعاون بين الجامعة ودول الخليج؟

― نحن نركز على عالم متعدد الأقطاب، حيث لكل دولة ولكل ثقافة لها مكانتها. نحن نحترم شركائنا، ولذا يتطور تعاوننا مع 30 دولة في العالم، وأكثر من 80  جامعة ذات تقاليد عريقة وسمعة طيبة عند المتخصصين في المجال.

حاليا نحن نعمل على قضايا التعاون الإنساني مع عمان والإمارات العربية المتحدة، ونرى آفاقا ممكنة، وتعاونا مثمرا في مجال العلوم والتعليم والتبادل الأكاديمي، وتعزيز اللغة الروسية كلغة أجنبية.

الأهداف. كل هذا يتيح لنا تحديث البرامج التعليمية، مع الأخذ بنظر الاعتبار الظروف غير اللغوية، وتحسين محتوى البرامج الحالية، وتقديم خيارات مختلفة لبرنامج التعليم الإضافي.

كم عدد الطلاب والمدرسين من دول الخليج الموجودين في الجامعة ؟ هل توجد أقسام للطلاب القادمين من

الدول العربية؟ وما هي الكليات المطلوبة من قبلهم؟

― ان دول الخليج العربي متنوعة للغاية. الخصوصية الثقافية تعبر عن ذاتها في اللغة والأدب والموسيقى وغيرها من الفروع. طبعا في سياق تدريس اللغة والثقافة العربية من الضروري مراعاة اللهجات التي كان لها تأثيرا كبيرا على اللغة الأدبية العربية.

في الجامعة نقوم بتدريس اللغة التي تكون مفهومة للمقيمين في البحرين، الكويت، العراق، عمان، قطر، المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة. بواسطة هذه اللغة يمكنك التواصل، وقراءة الأدب والصحافة، والاستماع الى الراديو، ومشاهدة البرامج والتلفزيون. التخصص بلهجة معينة، في رأينا يجب أن يتم في وقت لاحق خلال التدريب في بلد اللغة التي تتم دراستها.

يخضع العديد من الطلاب للتدريب بما في ذلك اللغة العربية، على سبيل المثال، في قطر او في عمان. التطبيق العملي للمعرفة التي تم الحصول عليها تجعل من الممكن اتقان عناصر الكلام العامي والحياة اليومية والاتصالات في كل بلد على حدة.

نقوم حاليا بتوظيف متحدثين أصليين للغة والثقافة العربية من دول العالم العربي الأخرى. ونأمل في المستقبل عند تطوير وتعميق العلاقات الانسانية مع منطقة الخليج، سيتم جذب أساتذة من جامعات عربية معروفة ولديها سمعة جيدة في منطقة الخليج

العربي. حاليا عدد الدارسين من الدول المذكورة ليس بالكثير، هم أعداد فردية، ولكننا نطور التعاون مع هذه المنطقة، وسيزداد عددهم خلال السنوات القادمة.

كذلك يحتاج الطلاب لبعض الوقت للتعود لى حقيقة وجود لاعبين جدد في سوق البرامج التعليمية، القادرين على منافسة الجامعات الامريكية والاوروبية.

كيف يمكن لطالب من دولة الامارات ان يقدم في جامعتكم؟

في الوقت الحالي، قواعد القبول للطلاب الأجانب هي نفسها للجميع من حيث المبدأ، يمكن التعرف عليها في المواقع الرسمية، سواء وزارة التعليم في روسيا أو الجامعات. يمكن الحصول على المعلومات ايضا من الوكالة الفيدرالية لرابطة الدول المستقلة والمواطنين الذين يعيشون في الخارج والتعاون الإنساني الدولي.

بكل ثقة يمكنني القول، أن كل من يريد الحصول على تعليم روسي عالي الجودة، ويتعلم اللغة والثقافة الروسية، واتقان مهنة مطلوبة، يمكنه الحصول على معلومات وافية من مصادر الإنترنت المفتوحة، ومواقع الجامعات الروسية، والمؤسسات الروسية المسؤولة عن التعليم والعلوم. الإجراءات بسيطة جدا، تتضمن ملء استمارة، وإرفاق مجموعة من الوثائق، وعمل مقابلة.

بالمناسبة، في العديد من الجامعات، وجامعتنا ليست استثناء، هناك قسم  التحضيري، والدراسة فيه تجعل تعلم اساسيات اللغة الروسية ممكنة، وبالتالي فإن الطالب سيشعر براحة أكبر عندما يكون طالب سنة اولى.

تهدف جامعتكم الى انشاء مركز متكامل للخبراء الاستشاريين بحلول عام 2032 ، كيف يسير

العمل في هذا الاتجاه؟

جامعتنا تضع نصب عينيها هدف الحصول على مكانة مركز الخبراء الاستشاريين خلال العشر سنوات القادمة. وفي البداية، علينا إنشاء مراكز اللغة والثقافات، ومختبرات علمية، ومراكز تعليمية متخصصة، المراكز التي تنفذ بالفعل انشطة الخبراء، وتقدم خدمات استشارية حول مجموعة واسعة من القضايا والمشاكل الانسانية.

يتم تنفيذ جميع هذه الانشطة وفقا لبرنامج طويل المدى لتطوير الجامعة وبما يتوافق مع خرائط الطريق. ونحن نسعى جاهدين، بطبيعة الحال، لتحقيق جميع الأهداف التي خططنا لها.

من بين أهداف الجامعة التي حددتها بوصفك رئيسة الجامعة، إنشاء صندوق الوقف. ما مدى أهمية

هذا بالنسبة للجامعة؟

― هذا أمر مهم لأي جامعة، سواء كانت جامعة رائدة او جامعة صناعية او مركز بحوث. وطبعا التمويل يتطلب اختيار المشاريع ذات الاولوية والتقارير الدقيقة، لكن يعتبر احد الفرص لحل المشاكل الملحة بالجامعة. نحن فخورون بطلابنا الخريجين، الذين يقدمون المساعدة التمويلية لجامعتنا. بشكل خاص احب ان اسلط الضوء على الخريجين الذين يدعمون طلاب جامعتنا من خلال إنشاء المنح الدراسية الشخصية. يظهر الطلاب مواهبهم في المجال النظري والعملي في الترجمة، مما يمنحهم الحق في المشاركة في مسابقة المنح الدراسية التي تحمل اسم س.ف. كونتشارينكو و م.د. ليتفينوفا.

بصفتي رئيسة للجامعة، يسعدني الحصول على دعم فريق الجامعة، الذي أخذ زمام المبادرة بإنشاء جائزة رئيس الجامعة. طبعا المنافسة بين الطلاب كبيرة جدا، لكن هذا يمنحهم فرصة للتعبير عن أنفسهم، وإظهار انجازاتهم الحقيقية، والحصول على اشادة كبيرة من مجتمع الجامعة.

نحن نعمل باستمرار مع خريجينا وندعوهم لذلك التعاون المتبادل المنفعة، وهذا فعال جدا.