ابتكارات للتصدير

التوسع في باطن الأرض

تحدث السيد سهراب هادييف ، المدير العام لشركة «افانغارد» للخدمات النفطية إلى مجلة الجزيئة حول خصوصيات ممارسة الأعمال التجارية في قطاع النفط والغاز ، والحلول المبتكرة في تقديم الخدمات في هذه الصناعة ، فضلاً عن آفاق تنمية الصادرات والدخول إلى البلدان النامية وسوق منطقة الشرق الأوسط .

أجرى المقابلة: آنا جوكوفا

— سيد سهراب ، من فضلك أخبرنا كيف دخلت هذا العمل ؟

— من خلال دراستي لهذا المجال ، فأنا متخصص في الأساليب الجيوفيزيائية لدراسة الآبار ، وكنت دائما مهتما بالمسائل المتعلقة بالتعدين . بعد اكمال دراستي في جامعة النفط والغاز الرائدة في روسيا ، بدأت حياتي المهنية في شركات الخدمات النفطية العالمية ، ثم واصلت العمل على منصة في بحر «أوخوتسك» في مشروع «سخالين 1» التابع لشركة «إكسون نفتيجاز» . بعد ذلك استخدمت جميع الخبرات المتراكمة لإنشاء وتطوير مشروعي الخاص وهو «افانغارد» للخدمات النفطية .

— ما هي تفاصيل عملك؟

— نحن ننتج معدات لتدعيم وحفر الآبار كذلك تقديم الخدمات . تعد شركة «افانغارد» للخدمات النفطية ، الشركة الرائدة في مجموعة شركات الإنتاج والخدمات . وتضم هذه المجموعة شركات أيضا مثل «افانغارد» الهندسية ، و «بوليستال» ، و «بروميخانيكا» وعددًا من الشركات الأخرى . تعد مجموعة الشركات هي الخيار الأمثل لتطوير الأعمال ، حيث جزء من حجم العمل ، يتركز بشكل رئيسي على المباني ، وورش العمل ، والآلات والمعدات التكنولوجية المختلفة المتخصصة في العمل مع المعادن ، والجزء الآخر من عملنا ، مخصص بتقديم الخدمات . نحن متخصصون في معالجة الصفائح المعدنية والبوليمرات ،  باستخدام طرق القولبة بالحقن المختلفة وتصنيع المعادن ، بما في ذلك استخدام آلات CNC عالية الدقة .

ينصب التركيز الرئيسي للإنتاج على معدات تدعيم الآبار ، وتكون أنواع مختلفة من المعدات ، والتعبئة ، وأدوات التوصيل الأسمنتية المرحلية ، بالإضافة إلى معدات الحفر اللازمة للحفر الموجه . وأما الشركات التابعة الموجودة داخل هذه المجموعة فتقوم بتقديم الخدمات . من ضمن العملاء الذين نتعامل معهم ، شركات نفطية معروف مثل شركة «لوك اويل» ، و شركة «روسنفت» ، و شركة «إركوتسك» النفطية . حاليًا نحن في مرحلة التخطيط للتعاون مع شركة «غازبروم» ، وشركة «غازبروم نفط» ، بالإضافة إلى المؤسسة الوطنية للنفط .

— أخبرنا عن قراراتك الطموحة لإنتاج معدات مبتكرة ؟

— باعتبارنا شركة خدمات نفطية مستقلة ، فإننا نولي اهتماما كبيرا لتنفيذ الابتكارات التكنولوجية والإنتاجية . على وجه الخصوص ، قمنا مؤخرا بتركيز إنتاجنا على تقنية الحفر الموجه ، باستخدام طريقة مبتكرة لتثبيت الأنابيب باستخدام اللحام بالليزر . تسمح هذه الطريقة باستخدام حلول أبسط وأقل تكلفة باستخدام الأنابيب لبناء الآبار . وقد يتراوح التوفير في عملية تكرار خفض أنبوب واحد للشركات المنتجة للنفط من 35 ألف دولار إلى 150 ألف دولار ، حينما تبلغ  الميزانية الإجمالية لهذه العملية من 100 ألف دولار إلى 400 ألف دولار ، اعتمادا على تصميم الآبار ونوع الأنابيب المستخدمة .

وباستخدام هذه التكنولوجيا ، تم إنشاء أكثر من 150 بئراً في روسيا ، بما في ذلك في جمهورية تتارستان . وعليه وحسب اعتقادي ، فإن تتارستان بلا شك واحدة من أكثر المناطق ابتكارا في الاتحاد الروسي ، و دائما على استعداد لإدخال تقنيات جديدة .

—  بالإضافة إلى الإنتاج ، هل تستخدم أساليب مبتكرة في الإدارة ؟

— إذا تحدثنا عن إدارة وتنظيم الإنتاج ، فقد شاركنا بنشاط خلال العام والنصف أو العامين الماضيين في مشروع وطني يسمى «إنتاجية العمل» . وهو ينطوي على إدخال أفضل الممارسات العالمية في عمليات الإدارة . كانت إحدى أهم ادوات زيادة إنتاجية العمل هي إدخال مبادئ التصنيع الخالي من الهدر ، وفلسفة (كايزن) اليابانية في المؤسسات . يشجع المشروع الوطني على تقليل وقت الإنتاج وإهدار الموارد . تتضمن العملية التخلص من أنواع مختلفة من الهدر ، بدءا من الإنتاج الزائد ، والمخزون الزائد ، والمعالجة الزائدة ، وإعادة تصنيع المنتج المعيوب .

في عام 2023  أكملنا بنجاح تطبيق هذه المبادئ ، والتي أدت إلى زيادة كبيرة في الإنتاجية في الموقع التجريبي ، بحوالي 30% . ونواصل حاليا تكرار هذه الخبرة المكتسبة على جميع الوحدات الهيكلية للمؤسسة .

تساعد المشاركة في هذا المشروع الوطني على تحسين العمل ، والنظر إلى المشروع الخاص بك من زاوية أخرى مختلفة ، والبحث عن فرص جديدة لتطويره . ويقوم فريق المشروع بتوفير عدد كبير من الاقتراحات والنظريات ويشاركون في اختبارها عمليا . وقد قمنا بزيارات إلى مواقع الإنتاج ، وبدأنا عمليات تحسين حددناها مسبقا ، بعدها قمنا بمراجعة الايجابيات الطارئة على عملنا .

— هل تتحدث عن العملية التي ينطوي عليها خلق قيمة للمنتج في التسويق ؟

— نعم ، ولكن من زاوية مختلفة قليلاً . ينظر المسوقون إلى المنتج وقيمته من منظور تفضيلات المستهلك عند إنشائه ، أو تغيير صفات المنتج ووظيفته ، أما نحن  نقوم بتقييمه من وجهة نظر الإنتاج والعمليات التكنولوجية .

 على سبيل المثال ، عند النظر إلى الزهرة ، نلاحظ جمال البرعم الزهري فقط ، أما الأشواك والأوراق والسيقان ، فهي ليست ذات أهمية . بناء عليه ، فانك تشتري هذه الزهرة بسبب جمال هذا الجزء . و على هذا الأساس ، تم تصميم عملية الإنتاج لقطع وحذف كل ما هو غير ضروري . يمكن أن تكون الكثير من العمليات الزائدة عن الحاجة ، مصحوبة بخسائر وفائض في الإنتاج وعيوب . وهنا أُشبّه عملنا بعمل النحاتين ، نزيل الزوائد ، ونترك الجزء القيم فقط . ومن هذا المنطلق ، قمنا بإعادة النظر في العملية الانتاجية .

— هل المشاركة في البرامج الحكومية ، وسياستك الخاصة باستبدال الواردات ، تساعد على حصول دعم الدولة ؟ وهل يزيد من فاعلية اتصالات العلاقات الدولية ؟

— أعتقد نعم ، لأننا نسير في الاتجاه الذي تحدده الدولة لنا . وبناء على ذلك ، فإننا نحقق الأهداف التي حددتها السلطات . ونتكيف بسرعة مع الظروف المتغيرة والتغيرات في السوق . ومن الجيد أن تكون المؤسسات قادرة على التكيف بسرعة مع التحديات الخارجية . المشروع الوطني يعطي نوعاً من الدعم . وتظهر طرق لجذب التمويل من صناديق مختلفة بشروط جيدة جدا ، بمعدل فائدة مصرفية تتراوح بين 1 إلى 3% سنويا .

ومن بين تدابير الدعم ، هناك أيضا برامج حكومية لإنشاء الصادرات واستبدال الواردات . نحن نتعاون مع العملاء ونطور المعدات اللازمة لهم ، كذلك نعمل مع الصناديق الحكومية لجذب الاستثمارات لحل مشاكل استبدال الواردات . في الواقع ، هناك أكثر من 300 مؤسسة تنموية في روسيا ، كل واحدة منها تقدم مجموعة واسعة من تدابير دعم الأعمال . يوجد اليوم عدد كبير من المؤسسات التي تقدم المنح والإعانات لمختلف البرامج . على سبيل المثال ، صندوق تشجيع الابتكار  «سكولكوفو» ، وبرامج الدعم الجاد من وزارة الصناعة والتجارة ووزارة الاقتصاد والعديد من المصادر الأخرى .

  • تعد شركة «افانغارد» للخدمات النفطية جزء من مجموعة شركات الجزيئة الدولية . ما هي الخطط الإستراتيجية التي لديكم لتنمية الصادرات وما هي الرسالة التي يمكنك صياغتها لشركائنا في الشرق الأوسط ؟

— نحن على استعداد لتولي مشاريع بناء الآبار الجاهزة . وهذا يعني أنه بامكاننا تقديم عمل متكامل لشركائنا في الشرق الأوسط . ميزتنا هي الإدارة الصحيحة للمشروع ، بمعنى تقديم جميع الخدمات وإدارة العمليات التكنولوجية ، بالاضافة  الى المراقبة والإشراف الكامل ، للتأكد من سير العمل ، وكون المنتج النهائي يلبي المواصفات الفنية للعميل . يشمل نطاق العمل الخدمات اللوجستية مع توصيل المعدات والموظفين إلى موقع العمل ، وخدمات الحفر الموجه باستخدام لقم الثقب PDC ومحركات قاع البئر الخاصة بنا ، بالإضافة إلى نظام القياس عن بعد المعتمد على قناة اتصال كهرومغناطيسية وهيدروليكية . وأخيرا ، ميزتنا الفريدة هي خدمة خفض الأنابيب الالتفافية باستخدام تقنيات اللحام بالليزر المبتكرة . هذا هو الابتكار الذي يسمح لك بتقليل الصرف الى النصف . وتجدر الإشارة إلى أننا على استعداد أيضا لتوريد معدات إكمال الآبار ، مثل علاقات البطانة، ومرشحات الحصى ، ومضخات الطرد المركزي الكهربائية . وبالتالي ، نحن شركة متكاملة ضمن سلسلة العمليات التكنولوجية بأكملها ، لبناء آبار النفط والغاز .

نحن نتطلع الى التعاون والمفاوضات النشطة ، ونبحث عن فرصة لتحديد موقع لبناء مصنع إنتاج في دول الخليج . في إطار دخولها منطقة الشرق الأوسط ، تخطط شركة «افانغارد» للخدمات النفطية ، لجذب الموظفين المحليين ، وخلق فرص عمل ، وإجراء تدريبات للموظفين من أجل نقل الخبرة . نحن على استعداد دائم لتقاسم نجاحاتنا .

— هل أنت ملتزم بشكل عام بجدول أعمال بيئية واجتماعية وحوكمة ؟ هل تمارس أدوات المسؤولية الاجتماعية للشركات في المناطق التي تعمل فيها ؟

— بالتأكيد . نقوم بخلق فرص العمل وتوفير التدريب في كل منطقة من مناطق تواجدنا . الشركة معتمدة ، ومطابقة لكافة المعايير القانونية ومتطلبات حماية العمل . ندفع جميع التعويضات الخاصة بمخاطر بيئة العمل ، والمكافآت التحفيزية . لدينا نظام التوجيه والتدريب ، وأي موظف جديد يخضع لتدريب مناسب ، وبعدها يبدأ بممارسة واجباته الوظيفية . كذلك نمارس تدابير لدعم الرياضة . وعلى المستوى الإقليمي ، نقوم برعاية ودعم الأحداث والفرق الرياضية . كذلك نطور رياضة الشركات ، ونعزز نمط الحياة الصحي . وكوني مسلم ، فإن تحفيز الناس على تحمل المسؤولية ، والاهتمام بصحتهم من أولوياتي .

— ما هي الاتصالات التسويقية التي تستخدمها لدعم عمليات التصدير والتوسع في الأسواق الخارجية ؟

—  نشارك في جميع المعارض الفيدرالية والدولية ، بما في ذلك التحضير للحدث المرتقب ، منتدى العالم الإسلامي في قازان . 

وفي عام 2023 شاركنا في معرض » ADIPEC» في أبو ظبي ، حيث تم عرض تقنية اللحام بالليزر المبتكرة ، والتي أثارت اهتماما كبيرا من قبل جميع المشاركين في المعرض تقريبا . جميع زوار جناحنا اشاروا بالإجماع ، كون هذه التكنولوجيا مثيرة للاهتمام وواعدة للغاية ، وذات فائدة اقتصادية كبيرة . كما وأعرب العديد من ممثلي البلدان المختلفة عن رغبتهم في مواصلة الحوار ، بشأن التنفيذ الصناعي التجريبي لهذه التكنولوجيا في عملية بناء الآبار . وعملية التفاوض جارية بالفعل مع ممثلي قطاع النفط والغاز في الكويت ، وعمان ، وقطر ، والمملكة العربية السعودية ، والإمارات العربية المتحدة ، وإيران ، والعراق .

— لماذا اخترت التركيز بشكل خاص على دول الشرق الأوسط؟

— نحن نركز بشكل جدي على دخول سوق الشرق الأوسط ، لأن المنطقة تتطور بشكل ديناميكي وفي نفس الوقت مفتوحة لإدخال التقنيات الجديدة . مع الأخذ في نظر الاعتبار ، الحقائق الجيوسياسية ، والرغبة في توطين عمليات الإنتاج في الشرق الأوسط . نحن على استعداد لاطلاق سريع لعمل مشترك ، بنهجٍ مرن ، سواء للخدمات اللوجستية أو لتزويد المشاريع بجميع المعدات اللازمة .