اتجاهات من عصر الإثنوغرافيا

في السنوات الأخيرة ، تزايد الاهتمام الروسي بقارة افريقيا ، القارة التي يماثل عدد سكانها عدد سكان الصين أو الهند . تجبر الظروف الجيوسياسية الشركات والمؤسسات العامة على الاتجاه إلى الجنوب ، وليس الى الشرق فحسب . ولكن هل لدينا ما يكفي من الخبراء الملمين باللغات المتعددة ، الفاهمين لخصوصيات العقلية والثقافة الافريقية للعمل بكفاءة مع هذه المنطقة ؟

خبير في هذا المجال ، لغوي ومتخصص إقليمي ، وهو مؤسس المدرسة الروسية الأولى للغات الأفريقية للجميع «أفريكا دا» ، أخبر محرري مجلة الجزيئة عن خصوصيات علم النفس العرقي ، وفهم المجالات الرئيسية التي تساعد الروس على تجنب الأخطاء عند التواصل مع الأفارقة من مختلف البلدان …

حول المدرسة

ان أفريقيا ليست شيئا غريبا أو اتجاه من اتجاهات الموضة ، إنما تمثل اهتمام شخصي عميق . وصادف أنني قضيت جزءا من طفولتي في أوغندا وكينيا وتنزانيا ، وهي المنطقة التي يطلق عليها الأفارقة أنفسهم «قلب أفريقيا» . والدي هو خريج معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية وصحفي أفريقي ودولي . أما   والدتي فقد عملت كمترجمة في سفارة اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية ، كذلك قامت بتدريس اللغة الروسية لطلاب جامعة الصداقة الشعبية في روسيا من خلال اتحاد جمعيات الصداقة السوفيتية .  

ان فكرة تأسيس مدرسة لتعليم اللغات الإفريقية للراغبين ، كانت موجودة منذ زمن طويل ، إلا أن الظروف لتنفيذ هذه الفكرة ظهرت مؤخراً . نعمل منذ عام 2022 في مركز تعليمي تحت اسم » الصباح» . مجالنا هو التعليم الترفيهي . نحن نعلم المبادئ الاساسية للغة الافريقية لأطفال المدارس كما للبالغين . وأذكر هنا أنه من المفيد للجامعات أن تتعاون معنا ، حيث يتخرج  الطلاب من مدرستنا ، حاملين معهم اساسيات اللغة ، يملؤهم الحماس ، مستعدين للدخول الى الحياة الجامعية والخوض في غمارها . وبالتالي فإننا ننسجم مع مفهوم التدريب المتكامل بين المدرسة والجامعة وأرباب العمل .

بضع كلمات عن الوضع اللغوي في القارة الافريقية . أفريقيا لديها الآلاف من الشعوب وآلاف اللغات . وعند اختيارنا للغات التي سنقوم بتعليمها وتدريسها للطلاب في المدرسة ، بحثنا وتقصينا حول مدى شيوع لغة معينة وفوائد دراستها . على سبيل المثال ، عدد الأشخاص الذين يتحدثون اللغة السواحيلية تقريبا مساوي لعدد الذين يتحدثون اللغة الروسية . كذلك اللغة الأمهرية المتحدثين بها كثر . هذه لغات التواصل بين الأعراق لعشرات الدول الافريقية التي يتزايد أعداد سكانها بسرعة كبيرة . كذلك تُعلم مدرستنا لغات مثل اليوروبا ، والإيغبو ، والهوسا ، والأفريقانية ، والتوي ، والإنجليزية المبسطة وغيرها .  وأما لغتي الأفريقية المفضلة فهي لغة كريو ، وهي لغة مازالت حديثة العهد ، ولم تدرس قط في المؤسسات التعليمية في روسيا . ومدرستنا تقوم بتدريس هذه اللغة بطريقة مبتكرة وهذا محط فخرنا .

لدينا خطة تعليمية خاصة ، تتركز  على استاذ وهو متحدث أصلي بلغة كريو يدرس المادة باللغة الانكليزية ، يرافقه مترجم للغة الروسية ، والمترجم طبعا متخصص إقليمي وإفريقي ، وهذه الطريقة تجعل دراسة اللغة أكثر سلاسة وتقبلا للجمهور الروسي ، تضاف الى مادة اللغة ، معلومات حول تاريخ ، واقتصاد ، وجغرافية ، وعلم نفس اصحاب اللغة التي تتم دراستها .

نولي اهتمامًا كبيرا لأساسيات علم النفس العرقي  و علم النفس الوطني ، وهو قسم من الإثنوغرافيا الذي يدرس كل ما يرتبط بشعب معين ، من طعام او مسكن ، وحتى تسريحات الشعر ومستحضرات التجميل ، والملابس ، والعلاقات الأسرية ، وآداب السلوك وغيرها . ويعتبر هذا الجزء من الدورة هو الأكثر أهمية وإثارة للاهتمام .

ذات مرة ، أتيحت لي الفرصة للدراسة مع السيد أليكسي ماسلوف ، مدير معهد الدراسات الآسيوية والأفريقية في جامعة موسكو الحكومية . لقد فتح لي السيد أليكسي علم النفس الوطني وعرّفني على التطورات التي حدثت في منطقة الثقافة الكونفوشيوسية . وهي ثقافة صينية امتدت بعد ذلك الى كوريا واليابان وفيتنام . مدرستنا ايضا تعمل بحوثا ميدانية خاصة بها ، وتقوم بنقل خبراتها المتراكمة بخصوص علم النفس وتطبقها على مناطق مختلفة من أفريقيا .

6 أطروحات في علم النفس العرقي

1

لماذا يعد علم النفس العرقي مهمًا جدًا ؟ لأن كل أمة لها حياتها وتقاليدها وبالتالي علم نفس خاص بها . ويصعب بناء علاقات سياسية أو تجارية أو حتى شخصية بكفاءة عالية بدون الاطلاع على كل هذا . وبالتالي فهذا العلم يعطي مفاتيح لفهم الناس ، ويساعد على تحقيق أهداف التواصل .

2

علم النفس العرقي متوارث عبر الأجيال . وعند التعامل مع أي إنسان ولأي مجموعة عرقية ينتمي هذا الشخص ، فإن معرفة مفاتيح علم النفس ، تساعدنا على تفهم عقليته وبالتالي كسب ثقته ، والتوصل الى اتفاق يخدم الطرفين .

3

لقد قمنا بتطوير وتحسين دورة تدريبية حول كيفية تجنب الروس الأخطاء عند التواصل مع الأفارقة من مختلف البلدان . كذلك نقدم نفس الدورة للأفارقة القادمين إلى روسيا . وهكذا دورات تعليمية مفيدة جدا لممثلي الأعمال التجارية او للمتزوجين بين الروس والأفارقة .

4

تبدأ دورتنا التعليمية بأبسط المواقف .و على سبيل المثال ، تم تحديد موعد اجتماع مع شركاء افارقة في تمام الساعة  17:00 . وصل الشركاء الساعة 17:58 .  وهنا ينشأ صراع اختلاف الثقافات والمفاهيم . الجانب الروسي يعتبر هذا تأخر كبير على موعد الاجتماع ، وسيثير غضبهم وشكوكهم حول إمكانية التعاون المستقبلي فيما بينهم . أما وفقا للعادات الأفريقية فلا يوجد تأخير ، حيث  ماتزال الساعة لم تعبر الخامسة ، ولن يفهموا سبب انزعاج الجانب الروسي . وهنا نقوم بالتوضيح للجانب الروسي أن هؤلاء الأشخاص دقيقون جدا ومن الصعب العثور على شركاء افضل منهم . كذلك نوضح للجانب الأفريقي أن الروس يقدرون وقتهم ، وأن الجدول تم تعطيله ، بسبب وجود موعد مع شركاء آخرين  في الساعة 18:00 ، وان عدم التمكن من التعامل مع شيء بسيط مثل الحضور في الوقت المحدد ، يجعل الروس متخوفين من قدراتكم في التعامل لمواقف أكثر تعقيدا .

5

اختلاف العادات والتقاليد بين الروس والافارقة بخصوص نزهة تقليدية مشيا على الأقدام مثلا ، في مكان جميل ، تحت أشعة الشمس الدافئة . حيث تتقبلها الفتاة الروسية برحابة صدر بينما الفتاة الافريقية تؤمن بفكرة الخروج من البيت فقط لقضاء أمر محدد ، والا فالبقاء في البيت سيكون أكثر فائدة لها .

6

هذا الاطار الخارجي للمواقف الموصوفة . وبعد ذلك ، نتعمق وننظر في آليات اتخاذ القرارات الصحيحة لحل مواقف أكثر جدية . عصر الاكتشافات الجغرافية العظمى أنتهى . ولن نكتشف أماكن أو قارات جديدة مثل كولومبوس . لكن وحسب اعتقادي يمكننا عمل بعض الاكتشافات الإثنوغرافية المثيرة . وأدعو جميع  الراغبين للتعاون معنا المساهمة في تطوير علم النفس العرقي .