البنك الإسلامي في روسيا

لقد مر عام كامل على تنفيذ مشروع التكامل التجريبي في روسيا، مبادئ التمويل التشاركي (الإسلامي) في الاقتصاد لأربعة جمهوريات وهي الشيشان، وداغستان، و تتارستان، وباشكورتوستان. مع الاخذ بنظر الاعتبار التحول نحو الشرق، الموضوع أصبح مهما واكثر من مهم . ووفقا للخبراء، فإن الابتكار سيساعد في جذب رؤوس الأموال من الشرق الأوسط الى روسيا.

دعونا نفهم ما هي الخدمات المصرفية الاسلامية، وكيف يمكن نشر هذه التجربة في كل البلاد، وتصبح نظاما واعدا للنظام المالي الروسي .

سلطان تاجايف

نائب رئيس جمهورية الشيشان، وزير المالية في جمهورية الشيشان

ومع ذلك توجد اليوم قيود على الخدمات المصرفية الإسلامية في روسيا . معظم هذه القيود يمكن تسميتها بالتعقيدات القانونية . الخدمات المصرفية الحلال تتعارض مع قوانين الفيدرالية « حول البنوك والنشاط المصرفي». الرهن العقاري الحلال أو بيع البضائع حسب قوانين الشريعة الإسلامية من وجهة نظر التشريع الروسي ممنوع، وينظر له على أنه نشاط تجاري، وهذا غير مسموح العمل به  للبنوك لأن «البنوك محظورة من مزاولة انشطة الانتاج والتجارة والتأمين»

كما أتاحت التجربة التجارية أيضا، تحديد أماكن الاختناقات، وطرح الأسئلة الخاصة بقضايا القيود التنظيمية . وفيما يخص المعوقات لانتشار البنوك الإسلامية في السوق الروسية، وما هي الابتكارات المطلوبة في النظام المصرفي المحلي، حول هذه المواضيع تكلم السيد سلطان تاجايف وزير المالية الشيشاني ، نائب رئيس حكومة جمهورية الشيشان الى مجلة الجزيئة .

منذ الأول من شهر أيلول لعام 3202، بدأت تجربة المصرف الإسلامي في أربع مناطق من بلادنا، حيث تم إطلاق المشروع من فرع بنك روسيا الرئيسي الموجود في الشيشان وداغستان وباشكورتوستان وتتارستان . حاليا تقرر تطوير تمويل البنك الإسلامي في جميع أنحاء روسيا.

الخدمات المصرفية الإسلامية هي وسيلة للقيام بالأنشطة المصرفية على أساس الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية. المصرفية الإسلامية تقدم حلولا بما يتوافق مع المبادئ الدينية التي تشمل فرض حظر على استحقاق دفع الفوائد (الربا)، الاستثمارات في الأنشطة المحظورة (الحرام)، والحاجة الى تقاسم المخاطر بين المشاركين. هذه ميزة المخاطرة التي تجعل جميع أطراف العلاقات المالية تتحملها، تجعل الخدمات المصرفية الاسلامية جذابة للمسلمين وغير المسلمين الذين يبحثون عن المسؤولية الأخلاقية للمنتجات المالية. بشكل عام  النهج يوضح فعاليته، حيث المؤسسات المالية التي تعمل وفق الشريعة الاسلامية أثناء الأزمات تبقى أكثر استقرارا.

تفرض المبادئ الأخلاقية قيودا معينة على قواعد عمل المؤسسات المالية. الميزات الرئيسية هي فرض حظر على إيرادات الفوائد من أي معاملات . كما لا تستطيع البنوك الاستثمار في مجالات الحرام: مثل إنتاج الكحول والتبغ، تربية الخنزير، والقمار وما إلى ذلك.

ان مبادئ الصيرفة الاسلامية تجعلها مشابهة لمفهوم مشروع الاستثمار. يعمل البنك كمستثمر ويشارك الشركة التي تعطي الأموال في مخاطرها. البنوك تحقق أرباحا من الاستثمارات، وأكثر من ذلك العمليات المشتركة في هذا النظام هي أسهم التمويل، خطة التقسيط، التاجير .

اليوم من بين البنوك الروسية العاملة في مجالات المصرفية الإسلامية هي «اك بارس بنك» ، «سبيربنك» ، «برومسفياز بنك»، «تي بنك»، «دوم كليك» وهي شركة تابعة لشركة «سبيربنك»، كذلك البيوت التجارية ومنظمات التمويل الأصغر. يتضمن سجل البنك المركزي أكثر من عشرين منظمة .

في عام 2202، افتتح «سبيربنك» أول مكتب له في قازان العامل بمبادئ الصيرفة الإسلامية، وبعدها في باشكيريا، ومن المخطط افتتاح مكاتب في داغستان والشيشان. للأفراد يتم فتح حساب ولكن بدون فائدة. ومن ضمن المنتجات المالية هي القروض العقارية والحلال والاستثمارات .

في الآونة الأخيرة أعلن بنك «تي بنك» عن العمل مع الخدمات المصرفية الإسلامية، معلنا إصدار بطاقة المَدين والتي لا تسمح باستخدامها في الأماكن التي يحرمها الإسلام، كذلك بطاقات تأمين (التكافل)، والمنتجات الاستثمارية. أما المؤسسات فمن المخطط عمل الليزنك ( الإيجار).

يجري حاليا العمل في جمهورية الشيشان على تنفيذ تجربة تخص وضع لائحة خاصة وإيجاد الظروف المناسبة لتنفيذ أنشطة تمويل الشراكة: تم إنشاء فريق عمل مشترك بين الإدارات لإجراء التجربة وخطة العمل المعتمدة «خارطة الطريق» .

وخلال تنفيذ هذا المشروع التجريبي، لابد من وجود تحديات وتوقعات . أما من بين الإيجابية فنذكر :

      نمو عدد العملاء. في المناطق المشاركة في المشروع زاد عدد العملاء الراغبين في المنتجات المالية الإسلامية .

      زيادة الثقة. بدأ السكان يثقون في البنوك الاسلامية وهذا يعزز تطوير محو الامية المالية والنشاط الاقتصادي.

      تطوير البنية التحتية. تم تخصيص أقسام متخصصة في البنوك، مثل مركز تمويل الشراكة التابع لشركة «سبيربنك»، والمركز المصرفي الإسلامي «اك بارس بنك». على موقع «سبير» يوجد قسم كامل يشرح المفاهيم الجديدة، والمصطلحات والتي لاتزال جديدة لمعظم المواطنين الروس .

في سجل المشاركين في تجربة تمويل الشراكة والذي يديره بنك روسيا، يوجد كيان قانوني وهو مسجل على أراضي جمهورية الشيشان، والذي يتمثل بشركة «فلاغمان جروب».

تتطور الخدمات المصرفية الإسلامية بسبب السمات التي تميزها، على سبيل المثال، في جمهورية الشيشان وجمهورية داغستان، هناك مستوى عال من القبول والطلب على المنتجات المالية الاسلامية، رجال الأعمال والمستثمرين المحتملين حاليا لا يستعجلون بالحصول على صفة مشارك في التجربة، مازالوا يتطلعون حولهم، في رأينا بسبب عدم اليقين القانوني والعواقب الضريبية.

حتى قبل إقرار قانون إجراء تجربة تمويل الشراكة في جمهورية الشيشان، فإن المؤسسات كانت تمارس أنشطتها التي تعمل على أساس الشريعة الإسلامية. المطالبة بهكذا نوع من النشاط من قبل سكان الشيشان

 دفع المسؤولين الى تحريك مسألة تمويل الشراكة، وجعلها معترف بها، واعطائها الصيغة القانونية المناسبة.

كما يتطور التمويل الإسلامي بنشاط في تتارستان، وهذا يدل على الاهتمام الواسع النطاق بالاستثمار الأخلاقي. واحدة من المهام الرئيسية لمواصلة تطوير المصرفية الإسلامية هو إيجاد إطار قانوني مناسب، حيث يوجد حاليا عدد من الثغرات القانونية التي يجب التغلب عليها:

      عدم وجود تشريعات متخصصة. لا توجد في روسيا حتى الآن التشريعات الكاملة التي تنظم أنشطة البنوك الإسلامية.

      الضرائب. من الضروري تطوير المزايا والحوافز الضريبية للمشاركين في السوق المالية الإسلامية.

      تنظيم الأنشطة. وضع قواعد ومعايير واضحة الالتزام بمبادئ الشريعة الإسلامية في المعاملات المالية.

 لتحفيز تطوير النموذج المالي الإسلامي في روسيا، يكون من الضروري:

      رفع مستوى الوعي. تنظيم حملات للبرامج التثقيفية والمعلومات للسكان ورجال الأعمال .

      الدعم الحكومي. إدخال برنامج الدولة لدعم وإعانة المؤسسات المالية الإسلامية.

      التعاون الدولي. إقامة العلاقات والشراكات مع البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية في الدول الأخرى لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات.

 لتتكيف البنوك والتأمين وأسواق الأوراق المالية بنجاح مع مبادئ تمويل الشراكة، يجب :

      تدريب المتخصصين. تدريب الكوادر القادرة على العمل بمبادئ المصرفية الإسلامية.

      إنشاء البنية التحتية. تطوير التقنيات المالية والمنصات الداعمة للمنتجات المالية الاسلامية.

      التوسيع. توسيع المشروع التجريبي ليشمل كافة مناطق روسيا، مع الاخذ بنظر الاعتبار الخصوصيات والاحتياجات الإقليمية.

تتمتع الخدمات المصرفية الاسلامية بامكانيات تنموية كبيرة، ويمكن أن تصبح الأساس لنظام مالي مستدام. أما هدف المشروع فهو خلق نموذج مالي بديل قائم على العدالة،

والمبادئ المسؤولة التي يمكن أن تحل محل الاقتصاد التقليدي للسوق. ومن المهم مواصلة العمل على دمج التمويل الإسلامي في الاقتصاد الروسي، والتغلب على الحواجز القانونية والتنظيمية، وتوفير التدريب والدعم المعلوماتي.

تتمتع الخدمات المصرفية الإسلامية بإمكانيات كبيرة للتنمية ويمكن أن تصبح أساسا لنظام مالي مستدام

المصرفية الاسلامية بالارقام

حجم التمويل

 2,88تريليون دولار   -لعام 2019

> 3,7 تريليون دولار   -لعام 2024

الأصول المالية الإسلامية

التأمين الإسلامي

الصناديق الإسلامية

الأوراق المالية الإسلامية

الخدمات المصرفية الإسلامية