


ساعدت بعثات السلام الرياضية الانسانية ولأكثر من مرة ، جاعلة الشعوب والبلدان بأكملها تتوقف عن الحروب والقتال . والحرب الباردة ليست استثناء في هذا الصدد . ما حجم الإمكانيات الحقيقية للرياضة ، للقيام بمهمة دبلوماسية ؟ تكلمت حول هذا الموضوع رئيس كومنولث الرياضة الدبلوماسية السيدة آنا سوبوتينا ، متفضلة بالاجابة على اسئلة محرري مجلة الجزيئة .
نهار طيب سيدة آنا ! موضوع الدبلوماسية الرياضية ، موضوع غير عادي تماما ، لكنه جدا وثيق بعصرنا الراهن ، ما هي خصوصيتها هذه الدبلوماسية ؟
آنا سوبوتينا : نهار سعيد ! في البداية ، الدبلوماسية هي التواصل بين الأطراف الذين ومن خلال الحوار ، يتحتم عليهم الوصول إلى حل عام . على الرغم من أن التسوية تنطوي على بعض التنازلات ، لكن من المهم جدا التذكر — وانت على طاولات المفاوضات — أن عليك حل مشاكلك فقط . في الدبلوماسية الرياضية يتم تحديد هذه المهام من قبل قادة الدولة . ونفهم أن الكلام يدور حول صورة روسيا على الساحة الدولية ، فيتحتم علينا هنا ليس التوصل إلى اتفاق في النزاع فحسب ، إنما تحويل خصومك إلى حلفاء لك . أمثلة رائعة على المهارات الدبلوماسية ، تركوها لنا المفاوضين السوفيت . عندما كانت الحرب الباردة على أشدها ورغم المعارضة الشديدة للأيدلوجية السوفياتية ، تمكن دبلوماسيونا من إجراء حملة ناجحة لنشر الألعاب الأولمبية في اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية ، وكسب دعم رئيس اللجنة الاولمبية الدولية السيد موريس كيليان . وهكذا أصبحت موسكو عاصمة الالعاب الاولمبية عام 1980 ، ووسعت الدول الاشتراكية تمثيل عضويتها في اللجنة الاولمبية الدولية . يمكننا التذكر من التاريخ الحديث ، كأس العالم لكرة القدم عام 2018 ، والتي أجرته روسيا على أرضها في وضع جيوسياسي صعب للغاية . وكان الاعتراف من الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) ، بأنها أفضل بطولة في التاريخ ، كما وان الضيوف الاجانب لمسوا بأنفسهم ، مدى انفتاح الشعب الروسي ، وحبهم للسلام ، والتواصل ، وتميزهم بالكرم الروسي الاصيل . اليوم وبالرغم من شدة العقوبات السياسية المفروضة على روسيا ، بضمنها على الرياضة ، تستمر روسيا القيام بالأنشطة الرياضية الدولية ، وإقامة الفعاليات والمسابقات الكبرى . خلال هذا العام 2024 ، ستستضيف روسيا حدثين رياضيين عالميين هما : ألعاب البريكس ، وألعاب الصداقة .
- وكيف صلت شخصيا الى الدبلوماسية الرياضية ؟
- آنا سوبوتينا : حدث هذا بالصدفة وليس بالصدفة . في عام 2010 ، كنت طالبة في جامعة الصداقة ، عملت كمتطوعة في المنتدى الدولي «روسيا قوة رياضية» . بعدها كان هناك العديد من المشاريع الأخرى التي عملت فيها كمتطوعة ، لان هذا العمل كان دائما يشدني . بعدها كان عملي في المنظمات والاتحادات الرياضية التي تطور مختلف فروع الرياضة . والانجاز الاهم ، هو ابتكاري منظمة متخصصة في الدبلوماسية الرياضية . لماذا الدبلوماسية الرياضية ؟ لأن روسيا دائما اشتهرت بتقاليدها الرياضية والدبلوماسية . وأصبحت الرياضة منذ فترة طويلة بمثابة «القوة الناعمة» التي تساعد في حل العديد من مهام السياسة الخارجية .
- لنلقي نظرة عن كثب على مؤسستك — كومنولث الرياضة الدبلوماسية . ما وظيفتها ؟ ما هي المشاريع التي نفذت بالفعل ؟ ما هي خططك ؟
- آنا سوبوتينا : الدبلوماسيون الرياضيون هم «مقاتلون غير مرئيين» . واي حدث مهم ، يتطلب مشاركة مستشارين كبار في مختلف المجالات ، بدءا من العلاقات الدولية وانتهاء بالرياضة . وبكل الأحوال يتطلب الامر ان نكون متخصصين ، لحل كم هائل من المشاكل ، بما في ذلك التفاعل مع الوفود الأجنبية . كمثال على ذلك ، دعم التأشيرة ، البحث عن شركاء ماليين ، تقديم الطعام للفرق الرياضية ، التنقل ، الخدمات اللوجستية … وهناك رأي مفاده ، أن عمل متعدد المهام كهذا ، يرهق العاملين به ، لكن معظم العاملين ، لديهم خلفية تطوعية تسند ظهره ، وهذا معناه القدرة المطلقة على العمل ضمن الفريق . وروح الفريق بالذات ، هي التي تسمح لك بالبقاء ايجابيا حتى في حالات الطوارئ . وكم هو جميل مشاركة متعة الانتصار مع الزملاء ! في بعض الأحيان ، يساورك شعور إنك أعطيت كل طاقاتك في تنظيم مسابقات كبرى ، لكن رغبة العمل ضمن فريق رائع ، يدفعك لاعطاء المزيد . منظمتنا متخصصة في إجراء مشاريع مهنية وتعليمية في مجال الدبلوماسية الرياضية . كذلك تحقيق الأحداث الرياضية ومتابعة وفحص المشاريع الرياضية . هذه هي اتجاهاتنا الأساسية ، على مبدأ «الحيتان الثلاثة» . أجرينا العام الماضي المنتدى الدولي لشباب بريكس+ على ساحة جامعة الصداقة بين الشعوب . الدبلوماسية الرياضية هي : «بحث حلول جديدة لفرص جديدة» ، وتم جمع أكثر من 200 مشارك من 40 دولة . ومن دواعي فخرنا ، ان دولا مثل بريطانيا ، وكندا ، واستونيا شاركت في المنتدى دون أي تحفظات . ونخطط لإجراء منتدى دولي هذا العام أيضا ، وبمستوى لا يقل عن نظيره للعام الماضي . ونجري حاليا مفاوضات مع إحدى الجامعات الرائدة في روسيا ، حول تنفيذ برنامج تعليم إضافي في الدبلوماسية الرياضية باللغة الانكليزية . كذلك لدينا خطط إستراتيجية عالمية ، مازال لم يحن الوقت للحديث والإفصاح عنها .
- آنا ، شكرا جزيلا لك على هذه الإجابات المفيدة والمثيرة للاهتمام في نفس الوقت . أي الرغبات «الاستراتيجية» من كومنولث الرياضة الدبلوماسية التي تريدين توصيلها لقرائنا في نهاية حديثنا ؟
- آنا سوبوتينا : في البداية أتمنى الصحة للجميع ! ومن ثم التنفيذ الفعال لجميع الامكانيات التي يقدمها عصر التغييرات الذي نعيشه .
