





التقى محررو مجلة الجزيئة مع السفير فوق العادة والمفوض الجديد لجمهورية العراق في الاتحاد الروسي السيد حيدر منصور العذاري للحديث عن تطور العلاقات بين البلدين وخطط التعاون مع الشركات والمستثمرين الروس
السيد حيدر منصور العذاري
السفير فوق العادة والمفوض
الجديد لجهورية العراق في الاتحاد الروسي
—كيف تتطور العلاقات الاقتصادية التجارية بين روسيا والعراق اليوم ؟
— التعاون الاقتصادي بين بلدينا مستمر، وتشير آخر الإحصاءات الرسمية المعلنة إلى وجود تبادل تجاري مباشر بين روسيا والعراق الذي وصل إلى 390 مليون دولار، والميزان التجاري يميل تجاه روسيا. الا ان هذه الأرقام لاتعكس الوضع الحقيقي، فالدور الرئيسي يلعبه التبادل التجاري غير المباشر، ويصل الى 5.1 مليار دولار أمريكي، ويتم من خلال الدول الوسيطة مثل تركيا وإيران والإمارات العربية المتحدة.
أهم المنتجات هي الحبوب، والأعلاف الزراعية، والدقيق، والزيوت، والبقوليات، ومنتجات الشوكولاته، واللقاحات البيطرية وبعض الأدوية، ومعجبون الأسنان، والخشب، والمعدات الخاصة للمنشآت النفطية، وقطع الغيار لمحطات الكهرباء، والنحاس، والأسمدة وغيرها. وفيما يتعلق بالمشاريع
الاستثمارية، فإن قطاع النفط يمثل الأساس في العلاقات بين البلدين، حيث شركات «غازبروم» و «روسنفت» و «لوك أويل» الروسية متواجدة في العراق، وتعمل على استخراج النفط من أكبر الحقول العراقية الموجودة في البصرة، وذي قار، وكردستان، والمثنى.
آخر منطقة تم اكتشافها، وتم اعطاءها لشركة «لوك أويل» كانت منطقة أريدو في محافظة ذي قار، والتي تعتبر أكبر حقل نفطي في جنوب العراق. هناك مشاريع استثمارية أخرى ولكنها في البدايات، على سبيل المثال تحديث مصنع منتجات الزجاج والسيراميك في الأنبار أو إنشاء مصنع للأسمنت في الموصل.
— هل توجد مشاريع إستراتيجية كبرى في العراق؟ مشاريع مشتركة تجذب اهتمام الشركات الروسية، وتساهم في تعزيز العلاقات بين البلدين؟
— أحد هذه المشاريع هو «طريق التنمية»، ويتمثل بإنشاء طريق بري، وسيكون بمثابة الممر التجاري الذي يربط آسيا بأوربا عبر العراق وتركيا بمشاركة قطر، والإمارات العربية المتحدة، والذي من المقرر أن يتم في إطاره بناء شبكة السكك الحديدية والطرق السريعة.
نأمل أن الشركات الروسية، ستتمكن من المشاركة في بناء الطرق السريعة والسكك الحديدية، كما في بناء المدن الصناعية التي ستكون على طول هذه الطرق. «طريق التنمية» هو مشروع استثماري واسع النطاق، وفي إطاره يمكننا الحديث عن توطين إنتاج الشركات الروسية في العراق. علاوة على ذلك، فان العراق نفسه، يمثل سوقا كبيرا خاصة في المجالات الطبية والكيميائية وغيرها نظرا للموقع الاستراتيجي الذي يتمتع به، كذلك بسبب الكثافة السكانية التي يبلغ عددها 44 مليون نسمة. تجري المفاوضات النشطة حاليا، لافتتاح خط إنتاج شركة «أفتوفاز» وشركة «كاماز» في العراق.
“طريق التنمية في العراق”
في نيسان عام 2024، وقع العراق، وتركيا، والإمارات العربية المتحدة، وقطر اتفاقية لبدء مشروع «طريق التنمية في العراق»، وهذا المشروع عبارة عن نظام للنقل والخدمات اللوجستية الذي يشمل خطوط السكك الحديدية والطرق السريعة التي ستربط المناطق الجنوبية في العراق والغنية بالنفط مع ساحل البحر الأبيض المتوسط لتركيا، وهذا سيسهل الى حد كبير تبادل البضائع بين آسيا والدول الأوروبية. وبفضل هكذا مشروع يصبح العراق مركز نقل رئيسي بين آسيا وأوروبا.
ويبلغ طول المشروع في العراق أكثر من 2300 كم (خط السكك الحديدية — 5711 كم والطرق 1190 كم). سيبدأ الطريق من الميناء العراقي الجديد الفاو الكبرى في الخليج العربي، وسيمر عبر المحافظات التالية: البصرة، وذي قار، وكربلاء، والنجف مرورا بصلاح الدين ثم نينوى، وتعبر الى الحدود التركية في منطقة فيشخابور، وتنتهي في ميناء غازي عنتاب التركي.
تقدر تكلفة المشروع ب 71 مليون دولار، منها 01 مليون دولار لاقتناء قطارات كهربائية فائقة السرعة، لنقل البضائع والركاب، والباقي لتوسيع السكك الحديدية والطرق.
الجزء الكبير من الاستثمار، سيأتي من دول الخليج. بناء المشروع سيكون مقسم الى ثلاث مراحل (حتى عام 2050)، ومن المتوقع أن يتم الانتهاء من المرحلة الأولى في وقت مبكر من عام 2029. ويتوقع أن مشروع «طريق التنمية في العراق» سيزيد 4 مليارات دولار كل سنة، موفرا 100 ألف فرصة عمل.
وكما أكد رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني، فإن «طريق التنمية» العراقي و»الشمال-الجنوب»، الروسي لا يتنافسان، بل يكملان بعضهما البعض، وتجري مناقشات اولية حول التكامل بين هذين المشروعين العملاقين للبنى التحتية.
— ما هي المنظمات والمؤسسات التنموية في العراق الموجودة لمساعدة رجال الأعمال الروس عند دخولهم للسوق الوطنية؟
— خلال زيارة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني الى روسيا (في تشرين الأول لعام 2032)، أعرب مباشرة عن اهتمامه لتطوير العلاقات بين البلدين، ودعوة الشركات الروسية لفتح مشاريعها في العراق. وسبق أن زار الوفد الصناعي الروسي العراق، والتقى به رئيس الوزراء والذي نعتبره بداية التعاون الصناعي بين البلدين، وحاليا يجري العمل على تشكيل وفد ثان. كما وأعلنت وزارة الصناعة، والتجارة، والاتصالات، والتعليم العالي والبحث العلمي، وكذلك وزارة الصحة عن جاهزيتهم لقبول المستثمرين والصناعيين الروس، وتزويدهم بشروط الخروج على السوق العراقية.
— كيف يتم تطوير التعاون بين البلدين في المجالين الاجتماعي والثقافي، حاليا؟
— يحتفل العراق وروسيا هذا العام بالذكرى الثمانين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، التي تشمل العلاقات السياسية كما الاقتصادية، والثقافية، والعلمية المتبادلة. حاليا يدرس في روسيا نحو 6 آلاف طالب عراقي في مختلف التخصصات، ويتم توفير المنح الدراسية الحكومية. أستطيع ان اقول ان العلاقات بين البلدين الصديقين مستمرة في التعزيز والتوسع في كافة المجالات.
العراق
الإحصاءات القطرية
أساس الاقتصاد هو إنتاج النفط وتصديره) النفط الخام والمنتجات البترولية(
المركز 5-4 في العالم
من حيث احتياطيات النفط
السلع المستوردة والمجوهرات والأدوية والسيارات ولحوم الدواجن
بدأت العلاقات التجارية والاقتصادية بين روسيا (اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية) وجمهورية العراق تتطور بصورة كبيرة منذ عام 8591 حتى التسعينيات من القرن الماضي، وكان العراق أكبر دولة تجارية واقتصادية شريكة لروسيا في الشرق الأوسط، وكان حجم التجارة لعام 9891 قد تجاوز 2 مليار دولار.
والان تواصل روسيا استعادة وتوسيع العلاقات الاقتصادية مع العراق. بلغ حجم التبادل التجاري الروسي العراقي نحو 382 مليون
دولار، أما عام 2202 فقد زاد 34% الى ما يقارب من 004 مليون دولار.
مليار دولار أمريكي 1.5التبادل التجاري غير المباشر
مليون دولار 390التبادل التجاري المباشر
الاتجاه الأساسي للتبادل في القطاع المدني يبقى الوقود أي قطاع الطاقة في حين يبلغ إجمالي حجم استثمارات الشركات الروسية في تنمية صناعة النفط والغاز العراقية متجاوزة 31 مليار دولار.
