الهندسة المعمارية الدولية للتعاون في قطاع البناء:

مشاريع ومبادرات المركز الروسي لسياسة البناء الوطنية في آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط

أصبح التعاون الدولي في قطاع البناء مجالًا محوريًا للتنمية الاقتصادية الحديثة. وتشكل مشاريع البنية التحتية، وتبادل التكنولوجيا، وتدريب الكوادر، أساسًا لشراكات طويلة الأمد بين الدول، وتفتح آفاقًا جديدة للتنمية الإقليمية المستدامة. ويضطلع المركز الروسي لسياسات البناء الوطنية، وهو منصة عامة وخبراتية شاملة تضم ممثلين عن الحكومة وقطاع الأعمال والمؤسسات البحثية والمجتمع المهني، بدورٍ هام في هذا المسعى.

كارينا ميخيفا

نائبة رئيس قسم المشاريع الدولية في المركز الروسي للدعم العلمي والعملي

وبقيادة ألكسندر ميخائيلوفيتش مور، يعمل المركز بنشاط على تطوير التعاون الدولي بهدف توسيع حضور الشركات الروسية في الأسواق الخارجية، وتطوير الشراكات التكنولوجية، وتنفيذ مشاريع البنية التحتية المشتركة. وتمتد أنشطة المركز الدولية لتشمل آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط، حيث يتزايد الطلب حاليًا على تقنيات البناء الحديثة، ونماذج جديدة للتنمية الإقليمية، والتدريب المهني.

ويُولي المركز اهتمامًا خاصًا بإنشاء آليات مؤسسية مستدامة للتعاون، تشمل المنتديات الدولية، والبعثات التجارية، والبرامج التعليمية، ومنصات الخبراء. يتيح لنا هذا النهج الشامل ليس فقط مناقشة آفاق التعاون ولكن أيضًا تطوير مشاريع حقيقية في قطاعات البناء ومواد البناء والبنية التحتية الحضرية.

جنوب شرق آسيا

تُعتبر دول جنوب شرق آسيا من أكثر المناطق نموًا وديناميكية في مجال التعاون الدولي في قطاع البناء. فالنمو السكاني الحضري المتسارع، وبرامج تحديث البنية التحتية واسعة النطاق، وتطوير مراكز حضرية جديدة، كلها عوامل تُؤدي إلى ارتفاع الطلب على تقنيات البناء الحديثة، وحلول التصميم المبتكرة، والخبرات الهندسية.

ومن أبرز المشاريع التي يجري تنفيذها بمشاركة المركز الروسي للتنمية العلمية والعملية (VCNSP) إنشاء مركز للكفاءة والابتكار في مجال البناء في كولومبو. وقد تم التوصل إلى اتفاقيات بهذا الشأن مع الجهات الحكومية في سريلانكا. ومن المتوقع أن يُصبح المركز منصة تعليمية وتقنية تجمع بين التدريب المتخصص، وتطبيق الحلول الرقمية، وتنمية الكفاءات الهندسية في قطاع البناء.

وسيركز عمل المركز على تطبيق المناهج الحديثة في التصميم والبناء، بما في ذلك رقمنة العمليات، وتطوير تقنيات إدارة مشاريع البناء، واستخدام مواد مبتكرة. كما تشمل الخطط تطوير برامج تعليمية، وتبادل الخبرات بين المتخصصين، وعقد فعاليات علمية وعملية مشتركة.

يُعدّ إشراك المتخصصين الروس في تنفيذ مشاريع التنمية الإقليمية واسعة النطاق مجالًا هامًا للتعاون. وعلى وجه الخصوص، يجري استكشاف فرص التعاون التقني في إطار مشروع مدينة كولومبو الساحلية، أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في المنطقة.

وستكون مبادرة «مركز البناء الروسي» الدولية أداةً إضافيةً للترويج لحلول البناء الروسية في المنطقة. ويهدف المشروع إلى إنشاء منصة متخصصة لعرض وترويج تقنيات ومواد البناء الروسية في أسواق جنوب شرق آسيا.

وكجزء من المبادرة، يُخطط لإطلاق كتالوج رقمي لمنتجات البناء بعدة لغات، مما يتيح للمطورين والمهندسين المعماريين والمقاولين الأجانب الوصول إلى الحلول التقنية والقدرات الصناعية الروسية. وتتضمن المرحلة الثانية من المشروع إنشاء صالة عرض لعرض أحدث التطورات الروسية في أنظمة البناء والهندسة المعمارية والهندسة المدنية.

ويُعدّ تطوير التفاعل مع ميانمار مجالًا منفصلًا للتعاون. يجري حالياً وضع الخطط لعقد أول منتدى للبناء والاستثمار، والذي سيكون بمثابة منصة لمناقشة مشاريع ترميم وتحديث البنية التحتية، وبناء المساكن، وتطوير القدرات الإنتاجية في قطاع البناء.

أفريقيا

تبرز القارة الأفريقية كإحدى أكثر المناطق الواعدة للتعاون الدولي في مجال البنية التحتية والإنشاءات. فالتوسع الحضري السريع، والحاجة إلى تطوير شبكات النقل، وبناء المساكن والبنية التحتية الاجتماعية، كلها عوامل تخلق إمكانات هائلة للمشاريع المشتركة.

وفي إطار المبادرات الدولية لشبكة البنية التحتية والإنشاءات في أفريقيا، يجري النظر في مشاريع التعاون في مجال تطوير البنية التحتية والاستثمار في عدد من الدول الأفريقية، مع التركيز بشكل خاص على التعاون مع ليسوتو.

وتشمل المشاريع قيد التطوير تطوير البنية التحتية للنقل، وتحديث شبكات الطرق والسكك الحديدية، وتطبيق تقنيات حديثة لإدارة موارد المياه. وتهدف هذه المبادرات إلى تعزيز مرونة أنظمة البنية التحتية وتهيئة الظروف اللازمة للتنمية الاقتصادية المستدامة.

علاوة على ذلك، يجري النظر في مشاريع لإنشاء مرافق إنتاج مواد البناء، مما سيسهم في تطوير الصناعات المحلية وتكوين سلاسل اقتصادية جديدة في المنطقة.

ويُولى اهتمام كبير لتدريب الكوادر وتنمية الكفاءات المهنية، حيث يجري التخطيط لبرامج تعليمية وتبادل الخبرات المتخصصة بهدف تحسين مهارات عمال البناء المحليين. لا يُمكّن هذا النهج من تنفيذ مشاريع البنية التحتية فحسب، بل يُعزز أيضاً بيئة مهنية مستدامة قادرة على دعم التطور المستمر للقطاع.

وتجري مناقشة مبادرات لتطوير البنية التحتية السياحية، بما في ذلك إنشاء منتجعات حديثة ومرافق فندقية باستخدام تقنيات بناء مبتكرة.

الشرق الأوسط

تحتل منطقة الشرق الأوسط مكانةً خاصة في الأنشطة الدولية للمركز الروسي للتنمية العلمية والتطبيقية. وتُنفّذ دول المنطقة برامج تنمية إقليمية واسعة النطاق تهدف إلى إنشاء تجمعات حضرية جديدة، وتطوير البنية التحتية، وإدخال تقنيات بناء متطورة. وكان من أبرز الفعاليات منتدى البناء الروسي الإماراتي في أبوظبي، الذي نُظّم بمشاركة شركة الدار العقارية الرائدة، وبدعم من جهات حكومية في كل من دولة الإمارات العربية المتحدة والاتحاد الروسي.

وشكّل المنتدى منصة دولية هامة لمناقشة آفاق التعاون في مجالات البناء والتخطيط العمراني والتنمية الإقليمية. وفي إطار برنامج الأعمال، ناقش المشاركون تطبيق التقنيات الرقمية، وتطوير العمارة المستدامة، واستحداث آليات استثمارية جديدة.

وعقب المنتدى، طُرحت مبادرات لإطلاق مشاريع تنموية مشتركة، وتطوير شراكات تقنية، وتوسيع نطاق التعاون الصناعي. وتمّ التركيز بشكل خاص على تطبيق الحلول الرقمية، بما في ذلك تقنيات نمذجة معلومات المباني (BIM)، والذكاء الاصطناعي، وأنظمة إدارة البنية التحتية الحضرية الذكية.

يجري النظر أيضاً في تطوير التعاون مع قطاع الإنشاءات في المملكة العربية السعودية، حيث تُنفذ حالياً بعضٌ من أضخم مشاريع البنية التحتية والتطوير العمراني في العالم. وينصب التركيز على مشاركة الشركات الروسية في المشاريع الدولية، وتطوير التعاون الصناعي، وتبادل الحلول التقنية.

إنشاء منصة دولية جديدة للتعاون في قطاع الإنشاءات

تهدف الأنشطة الدولية الشاملة للمركز إلى تطوير نظام مستدام للتفاعل المهني بين المؤسسات الحكومية، وقطاع الصناعة، والمنظمات العلمية والتعليمية.

ويساهم تنظيم الفعاليات الدولية، والبرامج التعليمية، والبعثات التجارية، بالإضافة إلى إنشاء منصات الخبراء، في خلق فرص جديدة لتنفيذ مشاريع البنية التحتية، والترويج للتقنيات الروسية، وتعزيز العلاقات التجارية بين الدول.

وتشير قيادة المركز إلى أن هذه المبادرات لا تساهم فقط في تطوير قطاع الإنشاءات، بل تسهم أيضاً في بناء هيكل جديد للتعاون الاقتصادي الدولي، حيث تُعدّ الإنشاءات والبنية التحتية محركين أساسيين للتنمية الإقليمية المستدامة وتحسين البيئة الحضرية.

المشروع الوطني لتطوير احتياطي من الكوادر البشرية لقطاع البناء

تهدف المسابقة الإدارية الروسية «قادة قطاع البناء» إلى تحديد ودعم وتطوير الكوادر الإدارية في قطاع البناء، وبناء احتياطي من الكوادر المهنية القادرة على مواجهة تحديات المرحلة الراهنة من التنمية الاجتماعية والاقتصادية. ونظرًا للحاجة إلى تسريع تنفيذ المشاريع الوطنية، وبرامج بناء المساكن، وتحديث البنية التحتية الحضرية، فإن أهمية هذه المسابقة بالغة الأهمية.

تُقام المسابقة، التي ينظمها المركز الروسي للسياسة الوطنية للبناء بدعم من وزارة البناء والإسكان والمرافق العامة في روسيا الاتحادية، للمرة السادسة في عام ٢٠٢٦. وستجمع الفعاليات النهائية، التي ستُعقد حضوريًا في منطقة ساراتوف في الفترة من ٦ إلى ٩ أغسطس، متخصصين ومديرين تنفيذيين من جميع أنحاء البلاد.

تُمثل المسابقة الإدارية الروسية «قادة قطاع البناء» مرحلة هامة في تطوير التدريب الإداري في قطاع البناء. يعزز هذا البرنامج الروابط بين المناطق، ويُبرز الحاجة إلى حلول إدارية جديدة، ويُوسع فرص النمو المهني، ويُرسي أساساً لمشاريع مشتركة مستقبلية.

على مدى السنوات الخمس الماضية، أثبت البرنامج فعاليته كأداة لتطوير الموارد البشرية، وتنمية الكفاءات الإدارية، ودمج قطاع البناء الروسي في الأجندة الوطنية والدولية الحديثة.

stroyleaders.ru