





مدرب روسيا الفخري، شخصية سياسية روسية بارزة، رئيس بلدية مدينة خاسافيورت السابق، وحاليا نائب في مجلس الدوما في الاتحاد الروسي من جمهورية داغستان، سايكيد باشا داربيشيفيتش أوماخانوف. هو مصير انساني مذهل، والذي دخل اسمه في تاريخ المنطقة. التقى محررو مجلة «الجزيئة» مع سايكيد باشا أوماخانوف للحديث عن كيفية تطوير داغستان، وتنفيذ مشاريع استثمارية كبيرة تهدف الى تطوير اقتصاد المنطقة.
ولد سايكيد باشا داربيشيفيتش أوماخانوف، في 3 نيسان 1962 في قرية بورتوناي، منطقة كازبيكوفسكي في جمهورية داغستان الاشتراكية السوفياتية المتمتعة بالحكم الذاتي. تخرج من قسم الحقوق في كلية محج قلعة للإدارة والأعمال، قسم الاقتصاد في جامعة داغستان الحكومية. بطل في رياضة المصارعة الحرة، المدرب الروسي المميز، والذي طلابه يفوزون بجوائز كأس العالم وبطولات أوروبا، وبالأخص، أبناء أخيه المشاركين في الالعاب الاولمبية، الفائزين بكأس العالم، وهما باغوتدين أوماخانوف و مراد أوماخانوف الحائز على الميدالية الذهبية في الالعاب الاولمبية في سيدني عام 2000.
بدأ حياته المهنية في الإدارة العامة، كمدير قسم سبيربنك في مدينة خاسافيورت. في 6 نيسان 1997، انتخب رئيسا لبلدية خاسافيورت. شغل هذا المنصب لمدة 20 عاما تقريبا (حتى عام 2015). خلال السنوات التي قضاها كرئيس للبلدية، تغيرت المدينة الى الأفضل وأصبحت واحدة من أكثر البلديات تطورا اقتصاديا في داغستان. شغل منصب وزير الصناعة والطاقة منذ 2015 وحتى 2020، بعدها النقل والاتصالات في جمهورية داغستان. ثم عمل مستشارا لرئيس جمهورية داغستان من 2020 حتى 2021 ، ممثلا مفوضا في المنطقة الاقليمية الشمالية، اما من ايلول 2021، فعمل نائبا في مجلس الدوما في الاتحاد الروسي، الدعوة الثامنة من جمهورية داغستان، عضو لجنة مجلس الدوما للشؤون الدولية. منح وسام الصداقة والشرف. تم منحه التقدير من القائد الأعلى للقوات المسلحة للاتحاد الروسي للتفاني والشجاعة في الدفاع عن الوطن، كذلك تم منحه التقدير من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لخدماته في حماية دستور الاتحاد الروسي من الإرهابيين الدوليين.
— سايكيد باشا داربيشيفيتش، لديك واحدة من أكثر المهن غرابة، حيث كانت الرياضة الاحترافية متشابكة بشكل وثيق مع السياسة وخدمة الدولة والشعب. قل لي من فضلك، بصفتك استاذا في الرياضة ومدربا للابطال الاولمبيين، كيف استطعت قيادة المدينة بنجاح ولفترة طويلة، ومن ثم أصبحت وزيرا؟
— سنوات التسعينيات كانت تحديا كبيرا لكل البلاد. في تلك الفترة أنا أكملت مسيرتي المهنية كرياضي، اما كأستاذ في الرياضة
فقد بدأت التدريب في المصارعة الحرة. ذات يوم اقترب مني جاميد مصطفييفيتش جاميدوف ، الرئيس السابق لإدارة البنك المركزي للاتحاد الروسي لجمهورية داغستان، الذي أصبح في ذلك الوقت رئيسا لفرع داغستان لسبيربنك، وطلب المساعدة، حيث فرع في خاسافيورت كان دائما يواجه القضايا الجنائية، وكانت هناك حالات اعتداء ومحاولات احتيال. ووافقت أن أصبح مديرا للبنك. كان علي ان ادرس كثيرا، وادرس الادارة والمالية، وفي نفس الوقت اواصل التدريب. وعلى مدار عدة سنوات استطعنا حل العديد من المشاكل. وبعد مرور بعض الوقت، تم انتخابي نائبا في مجلس مدينة خاسافيورت. كانت أوقاتا صعبة حقا، وفي مرحلة ما، بدأ الناس يختفون، أي يتم اختطاف أبناء الأثرياء، ويطالبون بفدية لهم. عندها طلب مني شيوخنا ان ارشح نفسي لمنصب رئيس بلدية المدينة، واستخدام الخبرات المتراكمة لحل المشاكل المعقدة، والتي تتطلب أساليب غير قياسية لارجاع النظام إلى المدينة. وتم اختياري باغلبية الأصوات (كانت المنافسة شديدة حيث كان يوجد من المعارضين أيضا). وهكذا حدث أنه جاء رياضي ومدرب من صالة الألعاب الرياضية إلى السياسة.
كانت المدينة بحاجة الى الحماية، حيث الغابات كانت مليئة بقطاع الطرق والمسلحين الذين يسمون انفسهم الوهابية. وفي الشيشان المجاورة، كانت الحرب الشيشانية الثانية، وكانت المنطقة مركز جذب دولي للإرهابيين، وخاسافيورت واقعة بالقرب من الحدود، وبسبب هذا الموقع الاستراتيجي، كانت المدينة عمليا تحت الحصار، وكانت السكك الحديدية والطرقات مغلقة. كنا نستقبل جميع القوات الفيدرالية التي تمر عبر المدينة وكذلك اللاجئين. وفي هذا الوقت أصبحت رئيسا لبلدية المدينة. كل شيء كان غير مألوفا بالنسبة لي: الاقتصاد، الثقافة، التعليم، الطب. وفي نفس الوقت كنت أدرس في كلية الاقتصاد في جامعة داغستان، حيث ادافع عن اطروحتي في الدكتوراه، وانغمس في تفاصيل معقدة لميكانيكية العمل فيما يخص أمور المدينة. وكان أكثر وقت عصيب مر على خاسافيورت هو عام 1999، عندما غزت داغستان العصابات الدولية بقيادة خطاب وباساييف. وقبل سنة من الأحداث، احسسنا بالخطر، وبدأنا بتكون الجيش الشعبي وقمنا بالتدريبات، وفي الوقت المناسب، فعلنا ما بوسعنا لأجل الحفاظ على خاسافيورت، وعدم تسليمها الى قطاع الطرق، الذين كانوا يعتزمون الاستيلاء عليها وجعلها مركزا للإرهاب الدولي. وفعليا، كان الحفاظ على داغستان بمثابة الحفاظ على الجمهورية، لتبقى ضمن الاتحاد الروسي. كانت أوقاتا خطيرة وصعبة، وكان رياضيونا، هم أول من توحدوا وانشأوا مجموعة متكونة من المدربين أولا والرياضيين ومن ثم اتحد جميع السكان.
— سايكيد باشا، على أي أساس يعتمد اقتصاد داغستان الآن، وبأي طريق سوف تتطور الاتجاهات في المستقبل القريب؟
— داغستان في الغالب جمهورية زراعية وسياحية وصناعية، وتعتمد على الزراعة بالدرجة الأولى
وتجهيز المواد الزراعية الخام. على الرغم من أن الطاقة متطورة جدا (بشكل أساسي محطات الطاقة الكهرومائية)، وهناك الهندسة الميكانيكية والصناعة الخفيفة، لكن انخفضت حصة الصناعة بشكل كبير خلال الثلاثين عاما الماضية، وتشكل الآن حوالي 5% من الناتج المحلي الإجمالي للجمهورية، وهذا ما كان عليه في بداية القرن العشرين تقريبا.
تزرع كميات كبيرة من الخضروات في داغستان (طبعا نحن الرائدون في هذا المجال من بين جميع مناطق البلاد) والفواكه، ويوجد عندنا افضل انواع لحوم الضأن، هذه اللحوم تذهب الى السوق الروسية ويتم تصديرها الى الدول الاسلامية ايضا، مثل إيران والمملكة العربية السعودية. بالمناسبة، نقوم بتنفيذ مشروع إنشاء أول مركز علمي وتقني في شمال القوقاز، لتربية الأغنام من أجل لحومها، حيث تقدمت التطورات العلمية في مجال الانتقاء، وسيتم الجمع بين تجارب الدول الأخرى وتقاليد تربية الأغنام في داغستان لتطوير الصناعة بأكملها.
فخر صناعتنا أيضا، هو الكونياك وكروم العنب في الجمهورية، ويتم إنتاج ما يقارب من 90% من الكونياك الروسي باستخدام تقنية الدورة الكاملة.
حاليا، داغستان بعيدة كل البعد عن ان تكون اغنى منطقة في البلاد، لكنها منطقة فيها امكانيات لاستثمارات ضخمة. على أراضي الجمهورية يتم تنفيذ مشاريع اتحادية كبيرة، على وجه الخصوص، بناء جزء من مشروع «الشمال-الجنوب»، وسيكون ميناء روسيا الوحيد الذي لايجمد على بحر قزوين. محج قلعة ميناء التجارة البحرية الدولية، هذه إمكانات هائلة ليس فقط اقتصاديا، انما من الناحية السياحية أيضا، وهي فتح مباشر لطرق قصيرة الى دول بحر قزوين الخمسة: أذربيجان، وتركمانستان، وكازاخستان، وإيران.
تعمل حاليا داغستان على تطوير السياحة بصورة فعالة مقارنة بالماضي، وخلال السنوات الأخيرة زاد عدد السياح بصورة ملحوظة، سواء كانوا من السياح الروس او الاجانب (زار أكثر من 1.5 مليون شخص الجمهورية في عام 2023)، وهذه الأرقام بدأت تجذب المستثمرين. وتعتزم الدولة استثمار مبالغ كبيرة في تنمية المنطقة، لاسيما من خلال مشروع بحر قزوين والكتلة السياحية.
— ما هي المزايا السياحية الفريدة التي تتمتع بها داغستان برأيك؟
— تشتهر داغستان بلطف وكرم سكانها، جمال طبيعتها، والجمع بين البحر والمعالم السياحية الاخرى، ابتداء بواحدة من اقدم المدن في العالم «ديربنت» وانتهاء بمواقع رائعة في المناطق الجبلية في داغستان. لدينا ما نقدمه للسياح، مثلا وادي سولاك الرائع، مجمع كلاف ريبا، كثبان ساريكوم، بحيرة جبلية تقع على ارتفاع 1632.6 مترا عن مستوى سطح البحر بالقرب من قرية مشوخ، حيث يتجمد فيها الماء شتاء وتتحول إلى حلبة تزلج طبيعية، ومكان لجذب السياح، سواء المحليين او الاجانب. لدينا مزيج فريد من مختلف الشعوب والقوميات والثقافات، تقام هنا العديد من الفعاليات الثقافية كل عام، الرقصات الوطنية تحظى بشعبية كبيرة، كذلك تتمتع فرقة «ليزجينكا»و «مولودوست داغستان» بشهر عالمية واسعة.
تشتهر المناطق الجبلية بالحرفيين، الذين ومنذ أوائل العصور الوسطى حتى الآن، مازالوا محافظين على تقاليد صناعة الأدوات المنزلية والفنون يدويا. على سبيل المثال، المنتجات الخشبية المطعمة بالمعدن أو المنتجات الفضية، كذلك سجاد تاباساران الفريد من نوعه، المعروف في روسيا وكذلك الدول العربية. كل منطقة ولها صناعتها التي تميزها عن بقية المناطق، والتي تم صقلها على مر العصور، وهو ما تفتخر به منطقتنا.
في كثير من الأحيان، لا نملك الأموال الكافية لتهيئة الظروف اللازمة للسياح، وبالتالي، في داغستان توجد أماكن كثيرة للاستثمار في أعمال الفندقة، والطاقة، وبناء المراكز الطبية، واعادة التأهيل، واكثر من ذلك بكثير. داغستان هي منطقة روسية تتطور ديناميكيا، ولديها فرص تجارية كبيرة، وأنا مؤمن بازدهارها ومستقبلها الرائع.
— ماذا تعني الرياضة لداغستان؟
— أستطيع أن أقول بيقين كبير، ان المصارعة الحرة هي رياضتنا الوطنية. تتطور في داغستان هذه الرياضة وبجميع تفرعاتها وتحظى بشعبية كبيرة، مثل الملاكمة، والجودو، والسامبو، والمصارعة، والفنون القتالية المختلطة، و UFC. في خاسافيورت توجد أقوى مدرسة رياضية في العالم، المدرسة الرياضية للاحتياط الأولمبي باسم شامل أوماخانوف. عدد كبير من الاطفال الذين يحبون ممارسة المصارعة، لكن لاتوجد قاعات كافية لاستيعاب الجميع.
— لماذا اشتهرت خاسافيورت بالذات بالانتصارات الرياضية من قبل مصارعيها؟
— على الأرجح، المنافسة الرياضية الجيدة هي المسؤولة عن ذلك. بشكل عام الداغستانيين والجنسيات الثلاث التي تعيش في خاسافيورت وهم كوميكس، افار، والشيشان تعتبر المصارعة الحرة لهم، بمثابة الرياضة الوطنية، لذا كل واحد يريد ان يثبت انه الأحسن، وعليه الدافع مرتفع، كذلك مستوى المدربين والطلاب مرتفع.
وبذلك أصبحت خاسافيورت منبع الحرفية وبلد ابطال الاولمبية في المصارعة. الابطال هم مراد اوماخانوف، سايكيد مرتزالييف، مافليد باتيروف (مرتين)، بوفايسار سايتييف (ثلاث مرات)، بطل العالم المطلق احمد اتافوف، كذلك حائزين على الميداليات الاولمبية، أبطال العالم وأوروبا. لقد اصبحوا جميعهم فخرا ليس لداغستان فحسب، بل لروسيا ايضا، كما الداغستانيون الذين يقومون الآن ببراعة بواجبهم في الدفاع عن الوطن الأم على الجبهات في العمليات العسكرية الخاصة.
— مساهمتك كرئيس بلدية، وكمواطن في تشكيل وتطوير خاسافيورت، باعتبارها العاصمة الرياضية لداغستان، قصر الرياضة المسمى باسم حميد حميدوف تكريما له، ذو 5600 مقعدا، المبني عام 2008. هل بنيت هذا القصر بنفسك؟
— تماما، بالإضافة إلى ذلك قمنا بتنظيم هذا العام البطولة الدولية للمصارعة الحرة، وهذه البطولة ننظمها للمرة الخامسة والعشرين، ويحضرها سنويا الرياضيون من جميع أنحاء العالم. وقد أصبحت هذه البطولة جزءا مهما من حياة المدينة، وهذه البطولة هي التي أكدت للضيوف وللمقيمين في المدينة، أنه لا خوف من القدوم الى هنا واستقبال الضيوف في أصعب الأوقات. الآن استمرار تنظيم الأحداث الرياضية تحقق الهدف، وهو دور «القوة الناعمة». هذه القوة التي توحد الأمم والبلدان، وتعزز التنمية وعلاقات حسن الجوار، والعلاقات الثقافية المشتركة.
الكتلة الساحلية لبحر قزوين
في داغستان تم فتح باب الطلبات المقدمة من المقيمين المستعدين للاستثمار فيها، سواء بناء الفنادق والمطاعم والمرافق السياحية الأخرى، بشكل خاص في المنطقة الاقتصادية لمنتجع مناسب لجميع المواسم، والذي سيتم بناؤه في منطقة ديربنت في داغستان، على أراضي بمساحة 310 هكتار )450 هكتار بما في ذلك مركز الاطفال(
سيكون موقعه على شاطئ البحر، ويبلغ طول الشريط الساحلي للبناء 6.5 كيلومتر. يبعد 4 كيلومتر شمال ديربنت، 100 كيلومتر عن مطار محج قلعة، 7.5 كيلومتر من محطة السكة الحديدية «داغستانسكيه اغني». مشروع التخطيط تم بطلب من شركة «كافكاز أرفه»، ويتم تنفيذه من قبل معهد التخطيط والتطوير الحضري للفضاء «ميربرويكت»
سيتم استخدام في عمارة هذا المنتجع المواد الطبيعية المستخرجة من داغستان كذلك سيزين بالزخارف التقليدية والموروث الثقافي للجمهورية.
بالإضافة إلى الشريط الساحلي و 28 فندقا التي تضم 14500 مكانا، يدخل ضمن نطاق المنتجع مركزان كبيران، واحد للاطفال والثاني ثقافي، ومركز رياضي ترفيهي، وحديقة مائية، والالعاب، وحوض للأسماك الاستوائية، ومساحات خضراء، ومطاعم، ومنتجعات صحية، وهذا المشروع يتضمن بناء مصحات علاجية تسع 680 مكانا، حيث استخدام المياه المعدنية والطين الداغستاني الفريد. ومن المخطط أيضا اقامة مرسى لليخوت.
مركز عموم روسيا للأطفال «داغستان» سيكون جزءا مهما من المشروع، حيث تم تخصيص ما يقارب 100 هكتار له، ومن المقرر بناء مركز تعليمي، ووحدة التربية البدنية والرياضة، كذلك مباني خاصة للمعلمين، وسكن للمرشدين، ومبنى تعليمي لتوفير التعليم الإضافي أثناء تواجدهم هناك، وسيكون المركز مفتوحا طوال العام.
من المقرر أن يبدأ البناء في عام 2025. وفي نهاية عام 2027، سيتم تشغيل المرافق الأولى، أما بحلول عام 2030 ، فيجب ان يصل التدفق السياحي الى 700 ألف شخص سنويا.
