لدينا ما نقدمه للعالم العربي»  ايغور يرميلين

يعد ايغور يرميلين أحد الأسماء الأسطورية في عالم رياضة السيارات الروسية. هو مخترع وكبير مهندسي «Marussia Motors». مبتكر السيارة الرياضية الروسية الاسطورية «Marussia»، المنظم للعديد من السباقات الرياضية في روسيا على امتداد 30 سنة، وحاليا هو مبتكر سلسلة سباقات تحدي التحمل ذات الاربع ساعات «Russian Endurance Challenge».

محررو مجلة الجزيئة التقوا مع إيغور يرميلين للحديث عن المشاكل الحالية، وانجازات رياضة السيارات الروسية، كذلك حول المصالح التي تربطنا مع دول الشرق الاوسط.

 —ايغور، من فضلك، كيف تسير رياضة السيارات الروسية الآن، وما هي الصعوبات التي تواجهها حاليا؟

— على الرغم من العقوبات، إلا أن المتسابقون الروس يشاركون بنشاط في العديد من السباقات الطويلة التي تقام في الوطن العربي، في دبي، وأبو ظبي، وقطر، اينما تقام هكذا السباقات. وحقيقة فإن المتسابقين الروس محبوبون في هذه المنطقة، والحق يقال، الرياضيون الروس يحبون وطنهم، ولا توجد قوة على الأرض، تجبرهم الإعلان عن عدم حبهم لروسيا من أجل المشاركة في المسابقات. بدلا من ذلك، توجد ممارسة قانونية للحصول على التراخيص الأرمنية والبيلاروسية وغيرها التي تسمح بالمشاركة. ومن الأشياء المفرحة، ان المشاركة في السباقات حتى وان لم تكن تحت الراية الروسية، إلا أننا نرى العلم الروسي بوضوح عند العديد من الطواقم الروسية، ولا يحاولون إخفاءه. يمكن القول انه يوجد تفهم للموضوع من جانب منظمي السباق في الشرق الاوسط.

ومع ذلك، فإن العقوبات الحالية تخلق صعوبات في الخدمات اللوجستية والجمارك، لشراء الأدوات المكملة، وقطع الغيار، لأن العديد من السيارات بل الغالبية العظمى منها، لا تصنع في روسيا. امثال هذه السيارات مثل، ميرسيدس، اودي، لامبرجيني، فيراري، تويوتا سوبر، بي ام دبليو. وبطبيعة الحال، فاولئك الذين يقومون بهذه العملية او المتسابقون أنفسهم يبحثون عن طرق مختلفة للحصول على قطع الغيار، وعلى الاغلب تكون كميات شراء صغيرة وأما الحظ العشوائي. ولذلك، للفرق، وللمنظمين، ولاولئك الذين يقومون بتوريد قطع الغيار للسيارات الرياضية لروسيا، من الأفضل إنشاء مركز لوجستي في الشرق الأوسط، الذي يحسن عملية النقل، ويسرع المواعيد. حاليا نحن ننتظر شهور طويلة للتوصيل، او تصنيع بعض القطع، مثلا وعدونا بتصنيع علبة تبديل السرعة خلال 12 أسبوعا، والحقيقة، وصلت العلبة بعد ثلاثة أشهر.

وهذا لا ينطبق على الإمدادات لروسيا فقط، فهو توجه عالمي في الآونة الأخيرة، وهي سنوات ما بعد الجائحة. قبل ذلك، ربما كانت بعض المشاكل، لكن الجميع كانوا يحاولون الالتزام بالمواعيد حفاظا على سمعة شركاتهم، اما حاليا في عدم الالتزام أصبح نظاما عالميا.

 —ما الذي يربط رياضة السيارات الروسية بمسارات الشرق الاوسط؟

— إن الدول العربية توفر موسما دافئا، وطرقا جيدة وسهولة الوصول إليها. وحاليا في روسيا لا توجد مسارات سباق جيدة يمكن استخدامها على مدار السنة. في السابق كانت توجد الفورمولا 1 في مدينة سوتشي، وكان الأمر مريحا جدا، المسار كان ممتلئا كله تقريبا، وجميع الصناديق كانت مشغولة. كانوا المشاركين يتركون سياراتهم هناك ويأتون لعمل الاختبارات

لبعض الأيام، ويختبرون السيارات ويتدربون. حاليا الطريق تم تفكيكه وبقي منه مسافة كيلومترين فقط. وعليه نحن بحاجة إلى مسارات على مدار العام، ومتسابقونا يبحثون عن خيارات بصورة مستمرة.

بعض الفرق الروسية يسافرون إلى الإمارات في موسم الشتاء. البعض منهم يسافرون بسياراتهم مع طاقم عملهم. ولكن العدد غير كبير يصل إلى 20 او أعلى حد 30 فرقة. والباقين يأتون للعمل مع الفرق المحلية.

العديد من الفرق الروسية افتتحت مكاتب محلية في الإمارات العربية لتقديم خدمات التأجير وغيرها من الخدمات للمتسابقين الروس.

 —ماذا تتضمن هكذا خدمة للمتسابقين؟

— بالنسبة لسباق السيارات، توجد خدمة تسمى «الحزمة»، والتي يتم تقديمها للمتسابق بالاتفاق مع الفرق المضيفة على المسارات العالمية، بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط. هذا يعني استئجار السيارة طوال مدة السباق، إجراء الاختبارات، توفير صيانة المركبات، والخدمة أثناء السباق. والمطلوب من المتسابق الرخصة، و الخوذة، والقفازات، وبالطبع مبلغا كبيرا من المال.

 —هل يمكن للمتسابقين من الشرق الأوسط الاستفادة من نفس الخدمة والمشاركة في السباقات في روسيا؟

— سنكون سعداء جدا برؤية متسابقين من اي بلد في العالم في سلسلة المتسابقين بسياراتهم الخاصة مع طاقمهم، وسيكون مثيرا للاهتمام. قبل الجائحة في «Russian Endurance Challenge» كان يوجد متسابق من الإمارات العربية المتحدة. ونحن على استعداد لدعوة وقبول المتسابقين من الدول العربية. لدينا فريق جيد جدا ويتمتع بالخبرة والمعرفة، السيارات جيدة، والخدمة المضمونة. ويمكن الاتفاق لعمل الاختبارات والمشاركة في السباق، ثم التكملة في بقية المراحل. يمكن المجيء مع المعدات الخاصة بالمتسابق، ولكن هذا يتطلب تكاليف أكثر وقرارات اكبر. هناك موانئ البحر الأسود والقوقاز لنقل السيارات، وبعد ذلك الطرق الجيدة والتي تقودنا من الجنوب إلى موسكو. يمكن ايضا استخدام الطريق البحري إلى سانت بطرسبرغ، كل هذا يمكن حله، ما نحتاجه فقط الرغبة والفرصة. السباقات الروسية تقام فعلا على مستوى عال، اقول ذلك بثقة كبيرة، لاني اقوم بتنظيم السباقات معهم منذ عام 1990، واكتسبت خبرة ممتازة في هذا المجال. نظمنا العديد من الأحداث، بدءا بسباق السيارات في المدن، وكان في منطقة «فوروبيوفي كوري»، وهذا كان حالة استثنائية في أواخر التسعينات، وكان أمرا صعبا للغاية. حاليا تنظم شركتنا سلسلة من السباقات المتعددة المراحل تسمى تحدي التحمل الروسي «Russian Endurance Challenge».

هذه السباقات تتمتع باهتمام كبير، وذلك لاننا ننمو بنشاط ، حيث شاركت في سانت بطرسبرغ هذا العام 39 طاقما، وكان يمكن أن يكون المزيد من الطواقم، لكن البعض لم يلحق تجهيز الإطارات، وبعض قطع الغيار، وما الى ذلك في الوقت المحدد، ولذا اضطروا الى عدم المشاركة.

ويمكن القول اننا وصلنا الى الحد الاقصى من حيث عدد المشاركين، سواء في مراحل موسكو أو في «ايغور درايف» في سانت بطرسبرغ. وفي الموسم المقبل لدينا مشاركين مضمونين، ما لا يقل عن 35 طاقما. مسار «ايغور درايف» الذي يستضيف مهرجان سباقات «Garage Fest»، يقع على بعد حوالي 100 كيلومتر من سانت بطرسبرغ، هذا المسار لديه ترخيص يسمح باستضافة سباقات «فورمولا 1». الفرق مع مسارات «فورمولا 1»، يكمن في ان خدمة البنية التحتية كانت اقل، مثلا قدرة المركز الصحفي هي أصغر قليلا، ولكن كمسار وما يحصل عليه المتسابق من جودة عالية، فعلا يعتبر مثيرا للاهتمام. ونلاحظ هنا، أن المروج لسباق (REC) في سانت بطرسبرغ، كما في سوتشي سابقا، هي شركة «روس غونكي» مع الكسي تيتوف، والتي نظمت سباق « كران بري» الروسية «فورمولا1» في مدينة سوتشي.

 —ما هي امكانية اقامة سباق قدرة التحدي الروسي «REC» في احدى دول الخليج، وما مدى الإثارة في ذلك؟

— بالطبع، إنه أمر مثير للاهتمام من حيث المبدأ، لكننا بحاجة الى شركاء مروجين محليين. هناك أشكال مختلفة لتنظيم السباقات. على سبيل المثال، لدينا شركة «ASPASA»، التي تترأسها أناستاسيا بينديكوفا، هذه الشركة هي المروج الرئيسي ومنظم (REC) . مراحل موسكو من السباق، نحن نقوم بتنفيذها بأنفسنا، أي أننا نتحمل بشكل مستقل جميع مخاطر وتكاليف التنفيذ، لكن لدينا مروج محلي الذي يعمل مع المتفرجين، والبرامج الترفيهية، والانشطة التسويقية.

خيار آخر، هو عندما يتم تقسيم صلاحيات تنظيم السباق بين المنظم الرياضي الذي يتحمل المسؤولية كاملة حول كافة القضايا المتعلقة بشكل مباشر بالمسار، والتحكيم، والمروج الذي يأخذ المسائل المتعلقة بتسويق الأحداث وإشراك الجمهور.

هناك أيضا خيار عندما يتحمل المروج مسؤولية تنظيم الحدث 100%، حيث يقوم بإبرام اتفاقية مع منظم السباق بشان نقل حقوق استضافة المرحلة. قمنا بتنفيذ هذا التنسيق على مسار «ايغور درايف».

لإجراء احدى المراحل، على سبيل المثال في دولة الإمارات العربية المتحدة، نحتاج إلى اختيار واحدة من صيغ التعاون مع مروج محلي، ويأخذ هذا المروج على عاتقه قضايا التنظيم كاملة. لانك بحاجة الى مكتب، وقانوني محلي، وخبرة في ادارة وفهم جمهور السباقات الرياضية، وكم ستكون هذه السباقات مثيرة لاهتمام الجمهور المحلي. يجب أن يكون هؤلاء الأشخاص فاهمين بالضبط ما هو السباق، ويقولون : اه، نعم نريد مشاهدة سلسلة السباقات الروسية، ونفهم أن الجمهور قد يصل الى خمسة آلاف متفرج، ونحن مستعدون لاخذ المخاطر المترتبة على العملية التنظيمية.

نحن نفهم نوع الممول الذي سيحضر، وعدد التذاكر التي سيتم بيعها. هذه اقتصاديات العمل التي يجب أن تنجح. ونحن على استعداد جلب الطواقم الروسية، وستكون شبكة انطلاق كبيرة، وسيكون الامر مثيرا للاهتمام، فريدا من نوعه، وغير عادي بالنسبة للجمهور المحلي المحب لمشاهدة سباق السيارات.

 —بالحديث عن السيارات الفريدة، ما هي التطورات المثيرة للاهتمام في السيارات الروسية؟

— لحل المشكلة المتعلقة باعتماد السيارات الروسية على المنتجات الاجنبية، وتوفير ضمان السيادة التكنولوجية، نحن منغمسون في إنشاء سيارات روسية بالكامل.

اليوم في روسيا، وهنا مباشرة في مختبرنا في جامعة موسكو للفنون التطبيقية توجد الكثير من هذه المشاريع. اولا، قمنا باعادة سيارة رياضية روسية الى الحياة، والمعروفة في العالم، وانا شخصيا شاركت في هذه العملية، هذه سيارة اسمها «Marussia GT»

كان مشروع «Marussia» على مستوى عال من الهندسة وإنشاء هكذا نوع من السيارات. لسوء الحظ، فإن اختلاف قواعد السباقات، والمتطلبات لسيارات السباق، جعلت عمل المزيد من التطوير للسيارة غير مجديا، لكن اقول، كل الخبرة المكتسبة تم تطبيقها هنا في روسيا عند إنشاء النسخة الجديدة من سيارة «Marussia GT»، وحاليا هذه السيارة تشارك في السباقات الروسية.

وبالتعاون مع كلية موسكو للفنون التطبيقية، يجري حاليا تطوير النموذج الأولي الرياضي «Fenix». كذلك توجد في روسيا شركة «BR Engineering» التي طورت وتقوم بإنتاج النموذج الرياضي «BR03». ولهذه الشركة خبرة دولية جيدة، حيث انشأت مع شركة «Dallara» الايطالية، النموذج الأولي BR1 لفئة  ،LMP1 لسباق «لي مان» وحتى صعدت معها الى منصة التتويج.

كذلك اضيف، ان اختبارات هذه السيارات تمت من قبل الأسماء الروسية المعروفة في قيادة سيارات السباق، امثال فيتالي بيتروف وسيرجي سيروتكين.

ولذا نحن مستعدون للتعاون مع شركاء من الدول العربية لإنشاء سيارات مثيرة وفريدة من نوعها.

 —هل أنت مهتم بإنشاء سيارات رياضية بتوصية خاصة من قبل عملاء من الشرق الأوسط؟

— نعم نحن على استعداد لتصميم وانشاء سيارة مخصصة للسباق، والتطور الروسي على مستوى جيد من التكنولوجيا والتصميم. على سبيل المثال، مؤخرا قمنا بتطوير سيارة لشركة «Pocca».

Russian Endurance Challenge

سلسلة سباقات التحمل الروسية. Russia Endurance Challenge (REC) هي أقدم بطولة لسباقات التحمل في روسيا. السباق يقام على شكل ماراثون مدته 4 ساعات، ويتم على عدة مراحل. في عام 2024 REC يتكون من 5 مراحل، يشارك فيها 60  طاقما (120+ متسابقين). خلال 8 سنوات من ظهور هذه السلسلة من السباق، شارك نحو 350 متسابق، من ضمنهم نجوم رياضة السيارات المحلية والعالمية، سائقو «الفورمولا 1»، أمثال فيتالي بيتروف، وسيرجي سيروتكين، ودانييل كفات، بطل العالم في سباق التحمل، ورومان روسينوف، كذلك نجوم الانجراف (الدرفت) امثال اركادي تساريكرادتسوف و دامير ايدياتولين.